الثانية : في أنه هل تملك هذه بالحيازة أم لا ؟ والأقوى أنها في هذا الحكم
كالموات بالأصالة تملك بوضع اليد عليها ، لا لما استدل به المصنف ( قدس سره ) من عموم
النبوي " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به " ( 1 ) لأن هذا العموم في
مقام بيان أحقية السابق وعدم جواز مزاحمته ، وهذا يفيد في ما إذا ثبت استحقاق
كل أحد في السبق إليه ، كالرباطات والخانات والمساجد والمدارس الموقوفة
على عموم من يستوفي منافعها ، وليس بصدد بيان أن كل شئ يتعلق به حق
بالسبق إليه .
هذا ، مضافا إلى أن الحق ظاهر في غير التملك ، بل لما ورد : أنهم ( عليهم السلام ) أباحوا
لشيعتهم ما كان لهم ( 2 ) .
ثم إن أكثر ما ورد في هذا الباب وإن كان مختصا بخصوص الشيعة إلا أنه قد
تقدم : أن مقتضى تعليلهم ( عليهم السلام ) الإباحة بأن تطيب ولادة الشيعة كون التملك
بالتصرف عاما لكل أحد .
وممن صرح بذلك : الشهيد في حواشيه على القواعد عند قول العلامة :
" ولا يجوز التصرف بغير إذنه والفائدة حينئذ له " قال : ولو استولى غيرنا من
المخالفين عليها فالأصح أنه يملك لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة ، وكتملك الذمي
الخمر والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كله ، وكذا ما
يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحل انتزاعه من آخذه وإن
كان كافرا ، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية لكل متملك ، وآخذه غاصب
تبطل صلاته في أول وقتها حتى يرده ( 3 ) . انتهى .
الثالثة : أن هذا القسم أيضا كالسابق لا خراج عليه كما يظهر من أخبار
التحليل ، فراجع .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : ج 6 ص 142 ، عوالي اللآلي : ج 3 ص 480 ح 4 .
( 2 ) تقدم في ص 266 .
( 3 ) حكاه عنه في الجواهر : ج 16 ص 141 - 142 .