والأقوى كونها منها ، لقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) حيث سئلا عن الأنفال ، فعدا من
جملتها : " وكل أرض لا رب لها " على ما في تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) .
ولما روي على ما في المتن : " أن كل أرض لم يجر عليها ملك مسلم فهو
للإمام ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
نعم ، ناقش في هذه الأدلة صاحب الجواهر ( 3 ) ، ويظهر منه تقييد الأرض التي
هي من الأنفال بما كانت ميتة ، أو كانت عامرة في يد الكفار وأخذت منهم من دون
خيل ولا ركاب .
وأما العامرة التي لا يد لأحد عليها فهي من المباحات الأصلية يملكها كل من
حازها ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " وكل أرض لا رب لها " وإن كان مطلقا إلا أنه يقيده
قوله ( عليه السلام ) : " وكل أرض ميتة لا رب لها " .
وأجاب عنه المصنف : بأن الوصف المسوق للاحتراز وإن كان له المفهوم إلا
أنه لو لم يكن واردا مورد الغالب ، والغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها
مواتا ( 4 ) . ولكن الحق : أنه وإن لم يكن القيد واردا مورد الغالب فللمنع عن التقييد
أيضا مجال ، لأن التقييد في المثبتين منوط بما إذا كان المطلوب صرف الوجود ،
كما في قوله : " أعتق رقبة مؤمنة " المقيد لإطلاق قوله : " أعتق رقبة " .
وأما إذا كان المطلوب مطلق الوجود كما في قوله : " أكره هاشميا " فلا موجب
لتقييد إطلاقه بقوله : " أكرم هاشميا عالما " ، مع أنا نمنع كون قوله : " ميتة " مسوقا
لتقييد قوله : " كل أرض " ، بل المسوق له هو قوله : " لا رب لها " . فمحصله : أن كل
أرض سواء كانت عامرة أم ميتة إذا لم يكن لها رب فهي للإمام ، فتخرج ما كان لها
رب ، فهذا التقييد تقييد لإطلاق ما دل على أن جميع الأراضي للإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ص 254 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 161 س 28 ، ولم نقف على رواية بهذا النص ، ولعلها مصطادة
من الروايات .
( 3 ) جواهر الكلام : كتاب الخمس في الأنفال ج 16 ص 120 .
( 4 ) المكاسب : كتاب البيع ص 161 س 32 .