ولا يخفى أن الظاهر من هذا الكلام جريان التفصيل في الملك الذي كان
عامرا بالأصل ، ثم تملكه أحد ، ثم مات الملك بعد انتقاله إلى غير من تملكه
بالشراء ، لأن التملك بالشراء إذا كان له خصوصية فيجري عليه أحكامه مطلقا . كما
أنه لو كان التملك بالإحياء له خصوصية فيجب أن لا يكون فرق بين ما إذا عرض
الموت في ملك المحيي ، أو في ملك وارثه ، أو من انتقل إليه بالشراء .
وبالجملة : لم يعلم مورد هذا التفصيل في أنه في ملك المعمور بالأصالة
أو المعمور بالإحياء .
وعلى أي حال لا نعرف وجها للفرق بين عروض الموت على ملك من كان
مالكا له بالشراء ونحوه ، أو مالكا له بغيره من الإحياء والتملك بالأخذ والتصرف ،
وعليك بمراجعة كتاب إحياء الموات .
وأما إذا كانت عامرة بالعرض فهي ملك للمحيي بالشروط الخمسة المذكورة
في كتاب إحياء الموات .
ثم إذا كان محييها مسلما فملكها لا يزول إلا بالنقل إلى غيره ، أو بعروض
الموت عليها ثانيا بناء على أحد القولين في الصورة السابقة .
وأما إذا كان كافرا فبناء على ما اخترناه : من أنه يملكها بالإحياء ، سواء كان
في بلاد الإسلام أو الكفر ، فملكها إذا كان في بلاد الإسلام حكم ملك المسلم ، وإذا
كان في بلاد الكفر فيمكن أن يزول بالاغتنام أيضا .
وأما لو قلنا بأنه لا يملك فهي باقية على ملك الإمام ( عليه السلام ) .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم ما ملكه الكفار من الأرض : إما أن يسلم عليه طوعا . . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أنه ( قدس سره ) بعد ما بين أقسام الأرضين وحكمها إجمالا أراد أن يبين
حكم الأرض المفتوحة عنوة ، وهي مبينة بحسب المفهوم ، وهي عبارة عن أرض
فتحت قهرا بالخيل والركاب ، أي : رفعت يد الكافر عنها بغلبة من المسلمين ،
إلا أنها مجهولة مصداقا ، والمسلم منها - على ما يظهر من التواريخ المستفيضة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 271
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧١