وأما شموله لمطلق من أحياها ولو كان كافرا فلقوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن
مسلم : " سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس . . . إلى
أن قال : أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي لهم " ( 1 ) .
وفي صحيح أبي بصير : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شراء الأرضين من أهل
الذمة فقال : لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها وأحيوها فهي لهم . . . . إلى آخر
الحديث " ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك ما يدل على تخصيص الشيعة بذلك ، فإنه يمكن الجمع بين
الطائفتين بأن الغرض الأصلي من الإذن هم الشيعة ، ولكنه حيث يمتنع تخصيص
الإذن بخصوص الشيعة فأذنوا ( عليهم السلام ) لكل من أحياها ، ونظير ذلك مسألة العدة ، فإن
حكمة تشريعها مختصة بمورد اختلاط المياه ، ولكن الحكم عام ، وفي المقام أيضا
حكمة الإذن مختصة بالشيعة ، لتطيب ولادتهم وتحل مساكنهم ومناكحهم ، ولكن
الحكم عام من حيث توقف الحلية على الشيعة على الحلية لكل من أحياها ، وإلا
لا يترتب الغرض ، فإن الأرض التي لم يحيها الشيعة لو لم تكن ملكا لمحييها لما
جاز للشيعة التصرف في غلاتها ومنافعها ، فإن جواز التصرف فيها يتوقف على
الإحياء ، والمفروض عدم إحياء الشيعة لها .
وأما الجهة الثانية وهي تعلق الخراج بها فالحق عدمه ، والظاهر كون الحكم
إجماعيا كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى كتاب الخمس وإحياء الموات .
وأما إذا كانت عامرة بالأصالة - أي لا من معمر - كأطراف الشطوط وسواحل
البحار والآجام والغابات فالكلام فيها أيضا من جهات :
الأولى : في كونها من الأنفال التي لا إشكال في أنها للإمام ( عليه السلام ) وعدمه ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 148 ح 655 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب إحياء الموات
ح 1 ج 17 ص 326 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 148 ح 657 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب إحياء الموات
ح 1 ج 17 ص 330 .