بملك ، كالكلي قبل استقراره في الذمة ، ولذا يبذل بإزائه المال . وقد يكون ملكا
لا مالا كحبة الحنطة .
ثم إنه كما يعتبر في العوضين أن يكون مالا عرفا يعتبر أن يكون كذلك شرعا ،
فلو أسقط الشارع جهة ماليته العرفية - كالخمر والخنزير - لا يصح جعلهما عوضا
ولا معوضا .
ثم بناء على التباين الجزئي بين الملك والمال فلا يصح الاستدلال لاعتبار
المالية العرفية في العوضين بمثل قوله ( عليه السلام ) : " لا بيع إلا في ملك " ( 1 ) .
كما أنه لا يصح في مورد الشك في كون شئ مالا عرفا التمسك بعمومات
صحة البيع والتجارة ، لأن هذه الأدلة إمضاء لما عليه العرف والعادة ، فإذا شك في
جريان العادة على المعاملة بشئ فبدليل الإمضاء لا يمكن أن يحكم بصحته .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين عن بيع ما يشترك
فيه الناس . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ظاهر هذا التفريع تساوي الملكية والمالية ، وإلا كان حق العبارة
أن يقال : كما يشترط في كل منهما أن يكون متمولا كذلك يشترط أن يكون ملكا
فعليا .
وعلى أي حال لا إشكال في عدم جواز بيع السمك في الماء والطير في الهواء
قبل اصطيادهما .
وبعبارة أخرى : كل ما يباح لجميع الناس أو المسلمين لا يجوز بيعه قبل
تملكه بالاصطياد أو الاحتطاب أو التحجير ونحو ذلك ، فإن بذل المال بإزائه
سفهي ، فلا يمكن أن يقاس الطير في الهواء على بيع الخمر للتخليل بناء على صحته ،
لأن الخمر يبقى فيه حق الاختصاص لمن صار خله خمرا فيصح بيعه للتخليل .
ثم إنهم كما احترزوا باعتبار الملكية عن المباحات الأصلية كذلك احترزوا
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 2 ص 17 ، عوالي اللآلي : ج 2 ص 247 ح 16 .