تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بملك ، كالكلي قبل استقراره في الذمة ، ولذا يبذل بإزائه المال . وقد يكون ملكا لا مالا كحبة الحنطة . ثم إنه كما يعتبر في العوضين أن يكون مالا عرفا يعتبر أن يكون كذلك شرعا ، فلو أسقط الشارع جهة ماليته العرفية - كالخمر والخنزير - لا يصح جعلهما عوضا ولا معوضا . ثم بناء على التباين الجزئي بين الملك والمال فلا يصح الاستدلال لاعتبار المالية العرفية في العوضين بمثل قوله ( عليه السلام ) : " لا بيع إلا في ملك " ( 1 ) . كما أنه لا يصح في مورد الشك في كون شئ مالا عرفا التمسك بعمومات صحة البيع والتجارة ، لأن هذه الأدلة إمضاء لما عليه العرف والعادة ، فإذا شك في جريان العادة على المعاملة بشئ فبدليل الإمضاء لا يمكن أن يحكم بصحته . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين عن بيع ما يشترك فيه الناس . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن ظاهر هذا التفريع تساوي الملكية والمالية ، وإلا كان حق العبارة أن يقال : كما يشترط في كل منهما أن يكون متمولا كذلك يشترط أن يكون ملكا فعليا . وعلى أي حال لا إشكال في عدم جواز بيع السمك في الماء والطير في الهواء قبل اصطيادهما . وبعبارة أخرى : كل ما يباح لجميع الناس أو المسلمين لا يجوز بيعه قبل تملكه بالاصطياد أو الاحتطاب أو التحجير ونحو ذلك ، فإن بذل المال بإزائه سفهي ، فلا يمكن أن يقاس الطير في الهواء على بيع الخمر للتخليل بناء على صحته ، لأن الخمر يبقى فيه حق الاختصاص لمن صار خله خمرا فيصح بيعه للتخليل . ثم إنهم كما احترزوا باعتبار الملكية عن المباحات الأصلية كذلك احترزوا
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 2 ص 17 ، عوالي اللآلي : ج 2 ص 247 ح 16 .