تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أمر أخلاقي - وهو إثبات الولاية من باب الشفقة والمحبة ، أو إثبات مرتبة من الاختصاص والملكية دون الولاية المصطلحة الفقهية - إلا أن كون الولي فاسقا لا يضاد مع حكمة الصانع ، لأن الفاسق لو تعدى وفرط في مال الطفل يحجره الحاكم كحجر السفيه في ماله . نعم ، لا يمكن عزله ، لما ذكرنا : أن هذه موهبة غير قابلة لسلبها عنه ، ولذا يسمى بالولي الإجباري . وكيف كان فلا يظهر لاعتبار العدالة ثمرة عملية إلا بناء على اعتبارها موضوعيا ، كما في إمام الجماعة والمفتي والقاضي ، لأنه لو قلنا في الجهة الثانية باعتبار المصلحة في نفوذ تصرفه فمع عدمها يبطل حتى تصرف العادل . ولو قلنا بكفاية عدم المفسدة من باب أن مجرد الشفقة يكفي لجعل هذه الولاية له فالشفقة حاصلة للفاسق أيضا . ولو قلنا بنفوذه حتى مع المفسدة فعدم اعتبار العدالة بناء عليه أولى . وبالجملة : لا دليل على اعتبار العدالة ، فالأقوى ثبوت الولاية للفاسق أيضا . نعم ، ثبوتها للكافر إذا كان المولى عليه مسلما ، كما إذا كان الجد كافرا وكان الوالد مسلما ، أو كانت الأم مسلمة لا يخلو عن إشكال ، بل الأقوى عدمه ، لأن الولد إذا كان مسلما من حيث تبعيته للأب أو الأم فلا يمكن أن تكون للجد ولاية عليه ، لأنها سبيل ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . وتمام الكلام في هذا الشرط وسائر الشرائط - كالحرية والإيمان - موكول إلى محله . وأما الجهة الثانية فالحق ثبوت الولاية له ولو مع المفسدة والمضرة للطفل ، وذلك لإطلاق الأدلة . واستدراك المصنف لما أفاده من التمسك بالإطلاق - بقوله : لكن الظاهر منها ، أي : من أخبار جواز تقويم جارية الابن على نفسه ، تقييدها بصورة حاجة الأب ( 1 ) ، متمسكا بقول الصادق ( عليه السلام ) في جواب من سأله عما يحل للرجل من مال
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 152 س 17 .