أمر أخلاقي - وهو إثبات الولاية من باب الشفقة والمحبة ، أو إثبات مرتبة من
الاختصاص والملكية دون الولاية المصطلحة الفقهية - إلا أن كون الولي فاسقا
لا يضاد مع حكمة الصانع ، لأن الفاسق لو تعدى وفرط في مال الطفل يحجره
الحاكم كحجر السفيه في ماله .
نعم ، لا يمكن عزله ، لما ذكرنا : أن هذه موهبة غير قابلة لسلبها عنه ، ولذا يسمى
بالولي الإجباري .
وكيف كان فلا يظهر لاعتبار العدالة ثمرة عملية إلا بناء على اعتبارها
موضوعيا ، كما في إمام الجماعة والمفتي والقاضي ، لأنه لو قلنا في الجهة الثانية
باعتبار المصلحة في نفوذ تصرفه فمع عدمها يبطل حتى تصرف العادل .
ولو قلنا بكفاية عدم المفسدة من باب أن مجرد الشفقة يكفي لجعل هذه
الولاية له فالشفقة حاصلة للفاسق أيضا .
ولو قلنا بنفوذه حتى مع المفسدة فعدم اعتبار العدالة بناء عليه أولى .
وبالجملة : لا دليل على اعتبار العدالة ، فالأقوى ثبوت الولاية للفاسق أيضا .
نعم ، ثبوتها للكافر إذا كان المولى عليه مسلما ، كما إذا كان الجد كافرا وكان
الوالد مسلما ، أو كانت الأم مسلمة لا يخلو عن إشكال ، بل الأقوى عدمه ، لأن
الولد إذا كان مسلما من حيث تبعيته للأب أو الأم فلا يمكن أن تكون للجد ولاية
عليه ، لأنها سبيل ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . وتمام الكلام في
هذا الشرط وسائر الشرائط - كالحرية والإيمان - موكول إلى محله .
وأما الجهة الثانية فالحق ثبوت الولاية له ولو مع المفسدة والمضرة للطفل ،
وذلك لإطلاق الأدلة .
واستدراك المصنف لما أفاده من التمسك بالإطلاق - بقوله : لكن الظاهر منها ،
أي : من أخبار جواز تقويم جارية الابن على نفسه ، تقييدها بصورة حاجة
الأب ( 1 ) ، متمسكا بقول الصادق ( عليه السلام ) في جواب من سأله عما يحل للرجل من مال
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 152 س 17 .