تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الولاية العامة الثابتة له على قول ، أو لكون هذا التصرف من شؤون القضاء الثابت له بلا خلاف ؟ وتوضيح ذلك : أن للولاية مراتب ثلاث : إحداها - وهي المرتبة العليا - : مختصة بالنبي وأوصيائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، وغير قابلة للتفويض إلى أحد ، واثنتان منها قابلتان للتفويض . أما غير القابلة : فهي كونهم ( عليهم السلام ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم بمقتضى الآية الشريفة : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 1 ) . وهذه المرتبة غير قابلة للسرقة ، ولا يمكن أن يتقمص بها من لا يليق بها . وأما القابلة للتفويض : فقسم يرجع إلى الأمور السياسية التي ترجع إلى نظم البلاد ، وانتظام أمور العباد ، وسد الثغور ، والجهاد مع الأعداء ، والدفاع عنهم ، ونحو ذلك مما يرجع إلى وظيفة الولاة والأمراء . وقسم يرجع إلى الإفتاء والقضاء ، وكان هذان المنصبان في عصر النبي والأمير صلوات الله عليهما ، بل في عصر الخلفاء الثلاثة لطائفتين ، وفي كل بلد أو صقع كان الوالي غير القاضي ، فصنف كان منصوبا لخصوص القضاء والإفتاء ، وصنف كان منصوبا لإجراء الحدود ونظم البلاد والنظر في مصالح المسلمين . نعم ، اتفق إعطاء كلتا الوظيفتين لشخص واحد لأهليته لهما ، إلا أن الغالب اختلاف الوالي والقاضي ، ولا إشكال في ثبوت منصب القضاء والإفتاء للفقيه في عصر الغيبة ، وهكذا ما يكون من توابع القضاء : كأخذ المدعى به من المحكوم عليه ، وحبس الغريم المماطل ، والتصرف في بعض الأمور الحسبية : كحفظ مال الغائب والصغير ونحو ذلك . وإنما الإشكال في ثبوت الولاية العامة ، وأظهر مصاديقها : سد الثغور ونظم البلاد والجهاد والدفاع ، وهنا مصاديق مشكوكة في أنها من منصب القاضي أو الوالي ، كإجراء الحدود ، وأخذ الزكاة ، وإقامة الجمعة ، ولإثبات دخولها في أي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .