- وليس ذلك للولد - لأن الولد موهوب للوالد في قوله عز وجل : " يهب لمن يشاء
إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " ، مع أنه المأخوذ بمؤنته صغيرا وكبيرا ، والمنسوب
إليه والمدعو له لقوله عز وجل : " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " ، ولقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت ومالك لأبيك . . . . إلى آخره ( 1 ) .
وفي كتاب الحجر : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام
وهو أشده ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه
وليه ماله " ( 2 ) .
وبالجملة : الأخبار بإطلاقها تدل على ثبوت الولاية للولي وإن لم يكن عدلا ،
وليس في البين دليل على اعتبار العدالة حتى يقيد ما يكون مطلقا ، أو يبين ما
يكون مجملا .
وما تمسكوا به لاعتبارها مثل قوله عز من قائل : * ( ولا تركنوا إلى الذين
ظلموا فتمسكم النار ) * ( 3 ) لا يدل على المقصود كما لا يخفى ، فإن الظالم هنا هو
السلطان الجائر ، والركون إليه هو الاعتماد عليه والدعاء له بالبقاء .
وهكذا ما قيل : من أنه يستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أمينا ( 4 ) ،
فإن على ما في الأخبار : من أن الولد وماله لأبيه لم يجعل الفاسق أمينا على مال
الغير ، بل المال ومالكه له .
وعلى هذا يرد أيضا الاستدلال بالآية الشريفة ، بناء على كون مطلق الفاسق
ظالما ، وكون جواز تصرف كل فاسق في كل ما لم يكن له ركونا إليه ، لأن المال إذا
كان مالا لشخص الظالم فلا يشمله عموم الآية ، بل لو قلنا بأن هذه الأدلة في بيان
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 524 ح 1 ، عنه الوسائل : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 9 ج 12
ص 197 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 68 ح 2 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب أحكام الحجر ح 1 ج 13
ص 141 .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) قائله فخر المحققين في الإيضاح : ج 2 ص 628 .