وعلى الثالث : بأن أخذ الولد كان لأخذ قيمته يوم الولادة ، فلا ينافي كونه حرا
مع جواز أخذه .
وعلى الرابع : بأنه لا مانع من حبس الغاصب لاستيفاء المال الذي أخذه
بلا حق .
وعلى الخامس : بأن تعليم هذه الحيل لا مانع عنه ، خصوصا مع علم الحاكم
بأن الولد كان في الواقع وكيلا وأنكر الأب ذلك ، فالعمدة ظهور الرواية من الوجوه
الأربعة بأن الإجازة كانت بعد الرد ، ولذا التزم بعض المحشين ( 1 ) بأنه لا وجه لعدم
تأثير الإجازة بعد الرد ، متمسكا بهذه الرواية . ولكنك خبير بأنه لا يمكن الالتزام
بما التزم به ، فإنه مضافا إلى دعوى الإجماع على عدم تأثيرها بعده أن القاعدة
تقتضي أيضا ذلك - كما سيجئ توضيحه في محله - فلا بد من توجيه يرفع
استهجان تخصيص المورد .
فنقول : لا إشكال في صراحة الصحيحة بأن بيع مال الغير قابل لأن يصح
بإجازة مالكه ، فإن قول الباقر ( عليه السلام ) في مقام الحكاية : " فلما رأى ذلك سيد الوليدة
أجاز بيع الولد " ( 2 ) صريح في أن للمالك أن يجيز العقد الواقع على ملكه ، فإذا كانت
صريحة في ذلك وقلنا بعدم تأثير الإجازة بعد الرد فلا بد من توجيهها وحملها
على معنى ينطبق مع الحكم بصحة عقد الفضولي الذي تعقبه إجازة المالك ، وهو :
أن مجرد المخاصمة وكذلك إطلاق الحكم بتعين أخذ الجارية ليس كاشفا عن
الرد ، لأن مخاصمته كانت لاستيفاء حقه ، وكذلك الحكم بأخذ الجارية إنما كان
لاستيفاء ثمنها .
وبالجملة : وإن كان ظاهر الصحيحة كراهة السيد البيع إلا أن مجرد الكراهة
ليس ردا ، مع أن كراهته أيضا غير معلومة ، لأن المردد بين الرد والإجازة أيضا
هامش
( 1 ) هو السيد الطباطبائي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 135 س 22 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 488 ح 1960 ، عنه وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب نكاح
العبيد والإماء ح 1 ج 14 ص 591 .