وعلى أي حال لا يبتنى الاستدلال على الأولوية ، مع أن دعوى كونها قطعية
ليست مجازفة . نعم ، لا يصح الاستدلال بالأخبار الواردة في نكاح الحر لغيره :
كنكاح الأب لابنه ، ونكاح الولي العرفي من الأخ والعم والأم للأخ وابن الأخ والابن
إلا من باب الأولوية ، لأن في هذه الأخبار ليس عموم ، ولا تعليل موجب للتعدي .
وتقريب الأولوية : أن تمليك بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله
أولى ، لأن النكاح أحرى بشدة الاهتمام به ، فإذا صح في الأهم ففي غيره يصح
بطريق أولى .
ولكن يشكل التمسك بها للرواية الواردة في رد العامة - القائلين بالفرق بين
بيع الوكيل المعزول الغير العالم بكونه معزولا ونكاحه ، حيث حكموا بالصحة في
البيع دون النكاح - وهي قوله ( عليه السلام ) : " ما أجور هذا الحكم وأفسده ! إن النكاح
أحرى وأجدر ( 1 ) أن يحتاط فيه وهو فرج ، ومنه يكون الولد . . . الحديث " ( 2 ) ، فإن
ظاهر هذه الرواية أنه إذا صح بيع الوكيل المعزول فصحة نكاحه أولى ، فجعل فيها
صحة البيع أصلا ، وصحة النكاح فرعا له ، فكيف يمكن العكس في الفضولي
ويقال : صحة النكاح يستلزم صحة البيع بطريق أولى ؟
ولكنك خبير بأن هذه الرواية لا تنافي المقام ، بل تؤكده ، وذلك لأن من هذه
الرواية تستفاد أهمية النكاح ، ومقتضى كونه أهم أن يكون كلما هو سبب لتحقق
علقة الأهم فلا محالة من أن يكون سببا لغيره ، فلو صح نكاح الفضولي صح بيعه
أيضا ، لأن التوسعة في أسباب الأهم بمعنى عدم توقفه على الإذن السابق تقتضي
التوسعة في غيره بالأولوية . وأما نفوذ معاملة الوكيل مع كونه معزولا على موكله
بحيث يكون مالكا للمعاملة وينفذ إقراره المتعلق بها من باب أن " من ملك شيئا
ملك الإقرار به " فحيث إنه حكم مستلزم للضيق يقتضي أن يكون على عكس
هامش
( 1 ) في المصدر : " وأحرى " .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 84 ح 3383 ، عنه وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الوكالة
ح 2 ج 13 ص 286 - 287 .