ومنها : حكمه ( عليه السلام ) بأخذ ابن السيد ، مع أن حبسه لا يجوز .
ومنها : تعليمه ( عليه السلام ) الحيلة ، مع أنها ليست من وظيفة الحاكم .
ومنها - وهي العمدة - : ظهور كون الإجازة بعد الرد ، لوجوه :
الأول : أن ظاهر المخاصمة ذلك .
الثاني : إطلاق الحكم بتعيين أخذ الجارية ، وهو لا يصح إلا بعد رد السيد ، وإلا
وجب التفصيل .
الثالث : تشبث المشتري بالإمام ( عليه السلام ) للعلاج في فك ولده ، ولو لم يرد السيد لم
يكن وجه له .
الرابع : ظاهر قول المشتري : " لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني " فإن كلامه
صريح في أن السيد أخذ ابن الوليدة ، وظاهر أن أخذه إياه ليس إلا من جهة رده
البيع ، فأخذه إما لدعواه رقيته فيكون ملكا له ، وإما لأخذه قيمته يوم الولادة لكونه
من نماء ملكه .
ولكنك خبير بأن المناقشات الخمس الأول غير واردة ، فإن القضايا التي
صدرت من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المنقولة عن الأئمة الطاهرين ليست منقولة
بخصوصياتها الخارجية بين المتخاصمين ، فليس غرض أبي جعفر ( عليه السلام ) من نقل
هذه القضية إلا حكم علي ( عليه السلام ) بأن البيع على مال الغير قابل للإجازة ، وليس ( عليه السلام )
بصدد أن حكم علي ( عليه السلام ) وقطعه الخصومة على أي طريق كان . فهذه الإشكالات
رأسا ساقطة .
مع أنه يرد على الأول : بأن المشتري لعله كان معتقدا بأن الابن هو المالك ولم
يدع الوكالة .
وعلى الثاني : بأن هذا الإيراد لا يجتمع مع الإيراد بأن الصحيحة ظاهرة في
الرد ، فإنها لو كانت كذلك فلا وقع للاستفصال ، ولو لم تكن كذلك فحكمه ( عليه السلام ) بأخذ
الوليدة إنما هو من حيث البيع الفضولي ، مع قطع النظر عن طرو الإجازة ولحوقها ،
فإن المال في طبعه يقتضي أن يكون بيد مالكه حتى يتبين حاله من حيث انتقاله
إلى الغير ، وعدمه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 13
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣