قوله ( قدس سره ) : ( واستدل عليه بقضية عروة البارقي ( 1 ) . . . . إلى آخره ) .
قد ظهر مما ذكرنا في تقريب الاستدلال بالعمومات : أن عقد الفضولي صحيح
بمقتضى الأدلة العامة والقواعد الكلية ، فالاستدلال لصحته بالأدلة الخاصة إنما هو
لمزيد إتقان ، فلو نوقش فيها بما ذكر في كلمات الأصحاب ( 2 ) - رضوان الله تعالى
عليهم - فلا يضر بالقول بالصحة .
فمن الأدلة الخاصة قضية عروة ، والظاهر أن محل الاستدلال بها إنما هو في
بيعه ، لا في شرائه ، لأنه مسبوق بالإذن الفحوى ، حيث إن إذنه ( صلى الله عليه وآله ) له بشراء شاة
بدينار يقتضي إذنه ورضاه بشراء شاتين بهذا المبلغ بطريق أولى .
ثم إن دخول بيعه في الفضولي يتوقف على عدم كون عروة وكيلا مفوضا ، فإنه
لو كان كذلك أو احتمل كونه كذلك بطل الاستدلال بالقضية ، فالعمدة هذا الإشكال .
وأما المناقشة التي ذكرها المصنف من أن مع علم عروة برضا النبي ( صلى الله عليه وآله )
يخرج بيعه عن الفضولي ، وإلا يلزم أن يكون قبضه وإقباضه حراما .
ففيه ما عرفت من أن الرضا الباطني لا يخرج البيع عن الفضولية ، ولا تلازم
بين كون البيع فضوليا وحرمة التصرف في الثمن أو المثمن ، لأن العلم بالرضا
الباطني يفيد جواز التصرف التكليفي وإن لم يفد الوضعي .
ثم لا وجه لتأييد الخروج عن الفضولية بما ذكره ( قدس سره ) من أن الظاهر وقوع
معاملة عروة على جهة المعاطاة ، والمناط فيها هو الرضا ، ومجرد وصول كل من
العوضين إلى مالك الآخر ، وذلك لأنه لا وجه للظهور ، مع أن الإنشاء القولي في
كمال السهولة .
ثم إنه كيف يكفي للملك مجرد وصول العوضين إلى مالك الآخر مع الرضا ؟
نعم ، بناء على الإباحة يمكن القول بكفايته ، ولكن الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " بارك الله
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 559 ح 1258 ، مستدرك الوسائل : ب 18 من أبواب عقد البيع
ح 1 ج 13 ص 245 .
( 2 ) كالأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 158 ، والمحدث البحراني في الحدائق : ج 18 ص 381 .