العقد فلا إشكال في أن هذا العقد غير قابل للإجازة ، لأن الملك خرج عن ملك
المالك الأصيل بسبب بيعه ، فلا تؤثر إجازته ورده بعد بيعه .
وأما الفضولي الذي اشترى المبيع فلأنه حين العقد لم يكن طرفا لإحدى
الإضافتين ، ولذا لا يؤثر رده فلا يؤثر إجازته ، فالبيع كالنكاح مفوت لمحل
الإجازة وإن لم يلتفت المالك إلى عقد الفضولي . فالقول بأن التزويج موجب
لفوات محل الإجازة مطلقا حتى فيما لو مات الزوج الثاني ، بخلاف البيع فإنه
موجب لفواته بالنسبة إلى الأصيل لا يستقيم .
وبالجملة : بعد ما تبين أن الإجازة ليست عقدا مستأنفا فلا بد أن تتعلق بالعقد
السابق ، وإذا بطل العقد السابق لانتقال الملك عن الأصيل إلى غيره ، فلا يبقى محل
للإجازة .
فما ذكره المستدل ( 1 ) من أن حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة
- سواء كان الجواز فيها حكميا كالهبة أم حقيا كالبيع الخياري - هو الحق ، بل
البطلان فيه أولى منها ، لأنه قد حصل الملك للمتهب ومن عليه الخيار ولو متزلزلا ،
بخلاف مسألة الفضولي ، فإذا أوجب تصرف الواهب ومن له الخيار بالبيع ونحوه
بطلان العقد فكذلك تصرف المالك في المقام ، ولذا لو عاد الملك إلى الواهب ومن
له الخيار بالملك الجديد لا يرجع عقده الأول إلى ما كان قبل التصرف ، فكذلك
ملك البائع في المقام ملك حادث وهو غير ما وقع عليه العقد .
قوله ( قدس سره ) : ( السابع : الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع ما
ليس عندك . . . إلى آخره ) .
الإنصاف أن الأخبار العامة والخاصة ظاهرة في فساد بيع من لا يكون المبيع
له وإن اشتراه وأجازه ، لأن النهي ظاهر في كونه إرشادا إلى اعتبار قيد في
المعاملة ، فلا يمكن الجواب عن الأخبار العامة ، فضلا عن الخاصة الظاهرة في
هامش
( 1 ) المحقق التستري في المقابس : ص 135 س 8 .