تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأما حمل الأخبار على الكراهة - لورود أكثرها في بيع الكلي الذي استقر مذهب الخاصة على جوازه ولو لم يكن البائع مالكا له - فبعيد جدا . أما أولا فلعدم ظهورها فيه إلا خصوص صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) في بيع الحرير . وأما صحيحة ابن مسلم ( 2 ) فتنكير المتاع لا يدل على كونه كليا ، لوقوعه في كلام السائل ، وغرضه السؤال عن كل فرد من أفراد الأمتعة من دون خصوصية قسم خاص ، وإلا فيقتضي أن يكون المتاع المبهم من جميع الجهات مفروض سؤال السائل ، وهذا لا يقع في الخارج أصلا ، لأن الأثمان تقع بإزاء الصور النوعية لا المادة المشتركة ، فلا يمكن أن يكون قوله : " سألته عن رجل أتاه رجل فقال له : ابتع لي متاعا " ( 3 ) هو طلب شراء المتاع المبهم القابل لانطباقه على كل شئ . هذا ، مضافا إلى ظهور قوله : " لعلي أشتريه منك بنقد أو نسيئة " في المبيع الشخصي . وأما ثانيا فظهور أكثرها في الكلي لا يوجب حمل جميعها عليه ، فما كان ظاهرا في الكلي يحمل على الكراهة بقرينة أن المذهب استقر على صحة بيعه ، وما كان ظاهرا في الشخصي فيحكم بفساده على ما هو ظاهر النهي فإنه كاشف عن اعتبار قيد في المعاملة وهو كون البائع مالكا للمبيع . ثم لا يخفى أنه لو قلنا بصحة هذا البيع فلا تتوقف على الإجازة ، لأن الغرض منها إما حصول الرضا من المالك أو الاستناد إليه ، وكل منهما حاصلان بصدور البيع عنه لنفسه ، فلا يمكن حمل الأخبار على صورة عدم الإجازة ، مع أنها مثل صورة الإجازة في الصحة والفساد . هذا كله مع اعترافه ( قدس سره ) بأن رواية الحسن بن زياد الطائي تدل على ما اختاره صاحب المقابس ، والعجب أنه ( قدس سره ) حمل النهي على ما يترتب بعد البيع من عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 50 ح 219 ، عنه الوسائل : ب 8 من أبواب أحكام العقود ج 12 ح 7 ص 377 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 51 ح 220 ، عنه الوسائل : ب 8 من أبواب أحكام العقود ج 12 ح 8 ص 377 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 51 ح 220 ، عنه الوسائل : ب 8 من أبواب أحكام العقود ج 12 ح 8 ص 377 .