فإذا تم هذان الأمران فلا محيص عن الالتزام بالصحة في المقام ، وإنكار
اقتضاء الإجازة كشفها الملك من حين العقد في جميع المقامات .
والأمر الأول لا إشكال فيه .
وأما الثاني فقد ظهر في أول مباحث البيع الفرق بين الإرث والبيع ، وأن في
الإرث التغيير والتبديل في المالك ، وفي البيع التبديل في الملك . فإذا باع الفضولي
ملك المورث ثم انتقل إلى الوارث فحيث إن الملك على حاله ، ودل الدليل على
قيام الوارث مقام المورث فالوارث يجيز نفس هذا التبديل . وأما لو باع الفضولي
مال زيد ثم انتقل إلى نفسه فإجازته لا تتعلق بما وقع أولا ، لأن التبديل وقع بين
ملك زيد والمشتري ، والإجازة تتعلق بملك المشتري والفضولي الذي لم يكن
ملكه طرف الإضافة .
وبالجملة : كل ما تعلقت الإجازة بما انتقل من المجيز إلى الآخر - ولو في
عقود متتابعة - فهي مؤثرة . وأما لو تعلقت بغيره فلا تؤثر وإن كان الملك حين
الإجازة ملكا له ، لأن الإجازة ليست عقدا ابتدائيا حتى يقع التبديل بها فعلا ولو
على النقل فضلا عن الكشف .
ولا يمكن قياس مسألتنا هذه على مسألة الإرث ، لأنه لو أجاز الوارث العقد
الواقع على ملك مورثه تؤثر إجازته بناء على الكشف من حين العقد ، ولا يمكن
الالتزام بهذا في المقام . وليست جهة الفرق إلا أن تبديل المالك واختلافهما لا
يوجب تفاوتا في المملوك ، وفي المقام يوجب ذلك ، فالمنشأ لا تتعلق به الإجازة ،
والمجاز ليس هو المنشأ .
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور :
الأول : قد ظهر أنه بعد الالتزام بالكشف من حين العقد وخروج الملك عن
ملك المجيز إلى ملك المشتري قبل دخوله في ملك المجيز لا يلزم الالتزام
باجتماع ملاك ثلاثة ، بل الملك من حين العقد الأول إلى زمان العقد الثاني ملك
للمشتري والمالك الأصيل ، ومن حين العقد الثاني إلى زمان الإجازة ملك للمالك
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 118
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٨