تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإذا تم هذان الأمران فلا محيص عن الالتزام بالصحة في المقام ، وإنكار اقتضاء الإجازة كشفها الملك من حين العقد في جميع المقامات . والأمر الأول لا إشكال فيه . وأما الثاني فقد ظهر في أول مباحث البيع الفرق بين الإرث والبيع ، وأن في الإرث التغيير والتبديل في المالك ، وفي البيع التبديل في الملك . فإذا باع الفضولي ملك المورث ثم انتقل إلى الوارث فحيث إن الملك على حاله ، ودل الدليل على قيام الوارث مقام المورث فالوارث يجيز نفس هذا التبديل . وأما لو باع الفضولي مال زيد ثم انتقل إلى نفسه فإجازته لا تتعلق بما وقع أولا ، لأن التبديل وقع بين ملك زيد والمشتري ، والإجازة تتعلق بملك المشتري والفضولي الذي لم يكن ملكه طرف الإضافة . وبالجملة : كل ما تعلقت الإجازة بما انتقل من المجيز إلى الآخر - ولو في عقود متتابعة - فهي مؤثرة . وأما لو تعلقت بغيره فلا تؤثر وإن كان الملك حين الإجازة ملكا له ، لأن الإجازة ليست عقدا ابتدائيا حتى يقع التبديل بها فعلا ولو على النقل فضلا عن الكشف . ولا يمكن قياس مسألتنا هذه على مسألة الإرث ، لأنه لو أجاز الوارث العقد الواقع على ملك مورثه تؤثر إجازته بناء على الكشف من حين العقد ، ولا يمكن الالتزام بهذا في المقام . وليست جهة الفرق إلا أن تبديل المالك واختلافهما لا يوجب تفاوتا في المملوك ، وفي المقام يوجب ذلك ، فالمنشأ لا تتعلق به الإجازة ، والمجاز ليس هو المنشأ . ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور : الأول : قد ظهر أنه بعد الالتزام بالكشف من حين العقد وخروج الملك عن ملك المجيز إلى ملك المشتري قبل دخوله في ملك المجيز لا يلزم الالتزام باجتماع ملاك ثلاثة ، بل الملك من حين العقد الأول إلى زمان العقد الثاني ملك للمشتري والمالك الأصيل ، ومن حين العقد الثاني إلى زمان الإجازة ملك للمالك