وأما الإشكال الثالث فحاصله : أنه بناء على الكشف يلزم كون البائع الفضولي
مالكا قبل اشترائه المبيع من المالك الأصلي ، وإلا لزم خروج المال عن ملكه إلى
ملك المشتري قبل دخوله فيه .
ثم لا يخفى أن هذا الإشكال والإشكال الرابع والخامس - الذي عده من
الأعاجيب - واردة على فرض لزوم الالتزام بتملك المشتري حقيقة من حين
العقد بناء على الكشف . وأما لو قلنا بأنه يتلقى الملك من المجيز فهو يملك من
حين تملك المجيز فلا يرد إشكال أصلا ، وذلك لأن اجتماع المالكين على ملك
واحد يتوقف على كون المشتري مالكا حال العقد ، فيجتمع ملكه مع ملك المالك
الأصيل الذي لا بد لنا من الالتزام به حتى يصح اشتراء البائع منه ، وهكذا اجتماع
الوجود والعدم كليهما في العقد الأول والثاني مبني على هذا المبنى ، فإن مالكية
المشتري مانع عن شراء البائع من مالك المبيع ، وشراء البائع منه متوقف على عدم
مالكية المشتري .
وهكذا توقف صحة إجازة المجيز على إجازة المشتري للبيع الثاني . وتوقف
صحة إجازة المشتري على إجازة البائع لأصل البيع مبني على مالكية المشتري
من حين العقد حتى لا يصح الإجازة من البائع إلا بإجازة المشتري ، لأن البائع
يشتري ملك المشتري فيتوقف إجازته على إجازة المشتري للبيع حتى يملك
المبيع فيجيز .
وهكذا توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري : أما العقد الثاني
فلأنه واقع في ملكه . وأما العقد الأول فلتوقفه على إجازته بالواسطة ، فإنه يتوقف
على إجازة البائع المتوقفة على البيع الثاني المتوقف على إجازة المشتري .
وهكذا يلزم عدم تملك المالك الأصيل شيئا من الثمن والمثمن : أما الثمن
فلأن المبيع ملك للمشتري فالبائع الفضولي يشتري منه حقيقة ، فلا بد من أن يسلمه
إلى المشتري . وأما المثمن فلأنه بالبيع الأول تملكه المشتري .
وهكذا يلزم تملك المشتري المبيع بلا ثمن لو اتحد الثمنان ، كما لو باعه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 115
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٥