تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التحقيق من أن الشرط في ضمن العقد لا يوجب التعليق ، بل هو التزام في التزام ، فلو أجاز المالك التزام الفضولي بأصل المعاوضة ولم يجز التزام الأصيل بالشرط على نفسه بل تجاوز عنه فلا ينبغي الإشكال في أن له ذلك ، لتجاوزه عن حقه الذي التزم به الأصيل على نفسه . وأما لو كان للأصيل على المالك فأجاز العقد بلا شرط فالأقوى صحة العقد وثبوت الخيار للأصل ، لأن المقام نظير تعذر الشرط الواقع بين الإيجاب والقبول الذي يكون ضميمة لأحد العوضين ، فكما أن تعذره لا يوجب بطلان العقد بل غايته ثبوت الخيار للمشروط له فكذلك المقام ، فإنه وإن لم يتعذر خارجا إلا أن امتناع المجيز وعدم قبوله الشرط بمنزلة التعذر ، ولا وجه لبطلان العقد إلا على القول بالتقييد والإناطة ، والحق عدمه . ولذا نقول بأن الشرط الفاسد غير مفسد للعقد إلا إذا صار موجبا لاختلال أحد أركان العقد . وبالجملة : هنا مسائل ثلاث ينبغي أن يكون حكم الجميع واحدا : الأولى : تعذر الشرط خارجا . الثانية : تعذره شرعا ، كالشرط المخالف للكتاب والسنة . والثالثة : مقامنا هذا ، وهو : عدم رضا المالك بالشرط ، ولا وجه للحكم ببطلان العقد بمجرد عدم مطابقة الإجازة له . هذا إذا كان الشرط في ضمن العقد . وأما إذا كان العقد مجردا وأجاز مع الشرط فالشرط أيضا تارة على المجيز ، وأخرى على الأصيل ، فلو كان على نفسه فلا إشكال في حكمه ، وأما لو كان على الأصيل - أي الطرف - فتارة يرضى به ، وأخرى لا يرضى به ، فلو رضي به فلا ينبغي الإشكال أيضا في صحته ، لأن الحق بينهما ، غاية الأمر أنه من الشروط الابتدائية ، لأنه لم يقع في ضمن العقد فيبتنى لزومه على لزومها . وعلى أي حال صحة الإجازة لا إشكال فيها لمطابقتها لأصل الالتزام العقدي ، بل قد يقال بأنه إذا رضي الأصيل بالشرط فيخرج عن الشروط الابتدائية ، ويدخل في الشروط الواقعة في ضمن العقد ، ولكنه غير وجيه ، لأن مجرد الرضا لا أثر له ، بل لو صرح بقوله : " رضيت بذلك " لا يدخل في الشروط