وأما الثالثة : فتنقيحها في ضمن مسائل ، لأن جهة عدم جواز تصرف المجيز
حال العقد : إما واقعي ، وإما وهمي .
والواقعي على قسمين : قسم يكون منشأ عدم جواز تصرفه في متعلق العقد
تعلق حق الغير به ، كحق المرتهن والديان . وقسم يكون منشؤه عدم كونه مالكا
حال العقد مع صيرورته مالكا بعده ، إما بإرث أو اشتراء ، كمن باع مال أبيه ثم مات
أبوه بعد العقد وانتقل المبيع إليه ، أو باع مال غيره ثم اشتراه .
وأما الوهمي : فهو كما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائز
التصرف إما لملك أو ولاية ، كمن باع مال أبيه بزعم كونه حيا فبان كونه حال العقد
ميتا ، أو مال الصغير مع اعتقاد كونه أجنبيا فبان كونه وليا أو مأذونا .
أما المسألة الأولى : فهي التي عنونها المصنف ( قدس سره ) بقوله : الأولى أن يكون
المالك حال العقد هو المالك حال الإجازة ، لكن المجيز لم يكن حال العقد جائز
التصرف لحجر ، والبحث فيها يقع من جهات :
الأولى : في أصل صحة بيعه .
والثانية : في احتياجه إلى الإجازة بعد ارتفاع حجره وعدمه .
والثالثة : في جريان نزاع الكشف والنقل في رافع الحجر وعدمه .
أما صحة بيع ما تعلق به حق الغير فلا ينبغي الإشكال فيها ، سواء باعه نفس
المحجور عليه أم باعه غيره فضولا ، لما عرفت من عدم اعتبار وجود مجيز حال
العقد ، فضلا عن المقام الذي له مجيز شأني .
ولا يقال : إنه لو وقع البيع عن المحجور عليه لوقع فاسدا لكونه ممنوعا عن
التصرف .
لأنا نقول : هذا من أحد أدلة القائلين ببطلان الفضولي ، وقد عرفت ضعفه
صغرى وكبرى .
أما الصغرى : فلأن مجرد إجراء العقد على متعلق حق الغير ليس تصرفا .
وأما الكبرى فلمنع الملازمة بين حرمة التصرف وفساد البيع ، بل يكون البيع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 106
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٦