القبض " بطل ، واحتمال لغوية المنافي لا وجه له ، مع أن الكلام تدريجي ، وذكر
الثمن وتوابع العقد كالشروط ينشأ تدريجا .
قوله ( قدس سره ) : ( السادس : الإجازة ليست على الفور للعمومات . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن الموارد التي يقال فيها بالفورية كخيار الغبن والشفعة ونحوهما
إنما يقال بها فيها ، لأن الطبع مجبور على دفع ما يكرهه والأخذ بما يحبه ، فإذا لم
يعمل الخيار مع علمه بثبوته فلا محالة إما مقدم على الضرر ، أو مسقط لحقه ، وهذا
المعنى لا يجري في الفضولي ، فلا وجه لأن يكون فوريا ، هذا مع دلالة صحيحة
محمد بن قيس ( 1 ) على جواز التراخي .
ثم لو لم يرد ولم يجز فهل للأصيل إلزامه بأحد الأمرين ، أو له الخيار بين
الفسخ والإمضاء ، أو مخير بين الأمرين ، أوليس له حق أصلا ؟ وجوه .
ثم إن هذه الوجوه هل تجري على القول بالكشف أو مطلقا ؟ وجهان .
والصواب : ابتناء الجهة الأخيرة على ما اختاره المصنف ( قدس سره ) وما اخترناه .
فعلى ما اختاره ( قدس سره ) من جواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النقل
تختص بالكشف ، لأنه بناء على النقل لا يتضرر الأصيل . وأما بناء على المختار
من عدم جواز تصرف الأصيل لا فيما انتقل عنه ولا فيما انتقل إليه مطلقا ولو بناء
على النقل فتجري على كلا المسلكين .
وأما الجهة الأولى : فإجبار المالك على أحد الأمرين من الإجازة أو الرد
فرع ثبوت حق للأصيل على المالك وثبوت حق له عليه ممنوع ، ولا يمكن قياس
المقام على الخيارات ، فإن في ذاك الباب الالتزام بالمعاوضة يقتضي أن يكون لمن
عليه الخيار إلزام ذي الخيار بالفسخ ، أو الإجازة لو تضرر بمماطلة من له الخيار ،
وفي المقام ليس بين المالك والأصيل إلزام والتزام ، فلا وجه لثبوت حق الإجبار
بين الرد والإجازة للأصيل ، فالوجه الأول لا وجه له .
وأما الوجه الثاني : فمدركه أن الجزء الأخير من العلة التامة لتضرر الأصيل
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 12 .