مختلفي الحكم قياس مع الفارق ، بل المقام نظير البيع الابتدائي ، وذلك لأن في
باب الخيار إنما نقول بعدم جواز الفسخ في بعض أجزاء المبيع إذا كانت متفقي
الحكم ، من جهة أن الحق لا يتبعض إلا إذا كان متعلقه متعددا ابتداء أو طرأ عليه
التعدد ، كما إذا انتقل إلى الورثة .
وأما المبيع الواحد الشخصي كحيوان خاص فليس لذي الخيار إعمال الخيار
في بعضه ، لأن العقد على الحيوان الشخصي لا ينحل إلى عقود متعددة ، ولا يقع
نصف الثمن بإزاء نصف المبيع مثلا ، فملاك جواز الفسخ بالنسبة إلى البعض هو
انحلال العقد إلى عقود متعددة من حيث اختلاف أجزاء المبيع في الحكم ، كما إذا
كان مالكها مختلفا ، أو كان بعضها مما لا يقبل التملك ، أو كان بعضها حيوانا وبعضها
غير حيوان ونحو ذلك .
وأما ملاك الإجازة فهو بعينه ملاك البيع الابتدائي ، فيجوز للمالك جعل المبيع
متعددا بحسب الإجازة ، فيجيز في بعضه حتى يصير للمجاز له ، ويرد في بعضه
حتى يبقى على ملكه فيتعدد مالكه .
وبالجملة : لم يقم دليل على المنع من جعل المبيع متعددا من حيث الحكم ،
وليس جواز الإجازة والرد للمالك كثبوت الخيار له الذي هو من الحقوق ، لأنه من
الأحكام ومن آثار السلطنة على المال ، فيجوز له تنفيذ عقد الفضولي بالنسبة إلى
بعض متعلقه ، غاية ما في الباب أن الإجازة في البعض تخالف الشرط الضمني ،
وهو انضمام بعض أجزاء المبيع إلى الآخر .
فالصواب : ابتناء مسألة مخالفة الإجازة للعقد بالنسبة إلى بعض المبيع على
مخالفتها له من حيث الشرط ، فينبغي تحرير حكم الشرط أولا ثم إلحاق الجزء به
ثانيا .
فنقول : الشرط تارة يقع في ضمن العقد ، وأخرى في ضمن الإجازة .
وعلى الأول : فتارة يكون للمالك على الأصيل ، وأخرى للأصيل على
المالك ، فلو كان للمالك فلا إشكال في صحة إجازة العقد بلا شرط على ما هو
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٢