الواقعة في ضمن العقد ، لأنها هي التي تقع بين الإيجاب والقبول ، لا بعد تمامية
العقد ، بل لو وقعت بين الإيجاب والقبول ولم تكن ضميمة لأحد العوضين لا
تخرج من الشروط الابتدائية . وسيجئ - إن شاء الله - في باب الشروط : أن منشأ
عدم لزومها عدم تحقق ملزم لها ، لكونها في حكم الهبة الغير المعوضة . وأما لو لم
يرض به الطرف فحكمه حكم تعذر الشرط ، ولا وجه لبطلان الإجازة . فعلى هذا
لا وجه لما أفاده المصنف ( قدس سره ) من قوله : أقواها الأخير .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( وأما القول في المجيز فاستقصاؤه يتم ببيان أمور . . . . إلى آخره ) .
الكلام في المسائل المتعلقة بشرائط المجيز من جهات :
الأولى : أن يكون جائز التصرف حال الإجازة .
الثانية : في اعتبار وجود المجيز الفعلي حال العقد وعدمه .
الثالثة : لو قيل باعتبار وجوده ، فهل يشترط أن يكون جائز التصرف حال
العقد أم لا ؟ ثم عدم جواز تصرفه إما لتعلق حق الغير بماله ، وإما لكونه غير مالك
ثم صار مالكا حال الإجازة .
أما الجهة الأولى : فاشتراط جواز تصرف المجيز فيما يتعلق إجازته به حال
الإجازة من القضايا التي قياساتها معها ، لأن حكم الإجازة حكم البيع الابتدائي ،
فيشترط فيها ما يشترط فيه من البلوغ والعقل والرشد وهكذا ، فلو باع الفضولي ما
تعلق به حق الغرماء أو المرتهن فإجازة المفلس أو الراهن بنفسها لا تؤثر ، سواء
قلنا بالكشف أم النقل ، وسواء تعلق حق الغير بمال المجيز قبل العقد أم بعده .
وتوهم الفرق بين الكشف والنقل فاسد كما تقدم وجهه ، وهو : أن تأثير
الإجازة مع تصرف المجيز بما ينافي الإجازة دور واضح ، فإن بطلان تصرفه
يتوقف على تأثيرها ، وتأثيرها يتوقف على بطلانه ولا عكس ، فإن تصرفه وقع من
أهله في محله ، فإرهان المالك المبيع قبل الإجازة يوجب عدم تأثير الإجازة ،
والسر في ذلك : هو ما ذكرناه من أن الإجازة كالبيع الابتدائي ، وثبوت الإجازة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٤