تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
للمجيز ونفوذها منه إنما هو حكم شرعي من آثار السلطنة على المال ، فإذا كان المالك ممنوعا من التصرف في ماله فهو ممنوع من الإجازة أيضا ، فلا تقاس مسألة الإجازة على مسألة إعمال الخيار من المفلس والمريض ، لأن الخيار حق مستقل في عرض المال ، ولا يدور مدار جواز التصرف في المال ، فالمنع من التصرف فيه لا يلازم المنع من إعمال الخيار ، وهذا بخلاف الإجازة فإنها تابعة للملك ، وحكم شرعي يدور مدار السلطنة على المال . وأما الثانية : فالأقوى عدم اعتبار وجود مجيز فعلي نافذ الإجازة حال العقد ، فلو بيع مال اليتيم بلا مصلحة له أو زوج مع عدم وجود الأب والجد ولا الوصي من قبلهما فلا مانع من صحة العقد بحيث إذا بلغ أجازه ، لأنه لم يقم دليل تعبدي على اعتبار وجود المجيز حال العقد في نكاح الصغير ، بل الدليل على خلافه ، فإن الأخبار الواردة في تزويج الصغار فضولا لو لم تكن ظاهرة في مورد عدم وجود المجيز على ما هو منصرفها فلا أقل من إطلاقها . ولا تقتضي القاعدة أيضا اعتبار وجود المجيز ، لأن أهلية العقد وشأنيته لإلحاق الإجازة به تكفي لصحته . فقول العلامة : بأن صحة العقد والحال هذه ممتنعة ، وإذا امتنع في زمان امتنع دائما ( 1 ) لا وجه له صغرى وكبرى . أما الصغرى فلأنه لا وجه لامتناعه إلا إذا كان مفاد عقد النكاح أو البيع هو تحقق المنشأ حين الإنشاء . وأما إذا لم يكن مفاد العقد إلا أصل الإنشاء فكل زمان تحققت الإجازة تتم أركانه . وأما الكبرى فلأن وجه امتناعه فعلا ليس من باب اختلال أحد أركان العقد ، كشرائط الصيغة والعوضين بحيث إذا امتنع العقد من جهة اختلال شرطه امتنع دائما ، بل من جهة عدم وجود المجيز فعلا ، فلو وجد بعد ذلك من له أهلية الإجازة وأجاز لصح من حين الإجازة .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن لفظ العبارة ليس من العلامة ( قدس سره ) بل من كلام المحقق الكركي استدلالا منه لعبارة العلامة ، لاحظ جامع المقاصد : ج 4 ص 72 .