هو لزوم العقد عليه فإذا انتفى اللزوم يكون له الخيار بين الفسخ والإمضاء ، ولكن
يشكل هذا في باب النكاح ، فإن ثبوت الخيار لأحد الزوجين في غير الموارد
المنصوصة مشكل ، لما بينا في محله : أن لزوم النكاح حكمي ، ولذا لا يصح جعل
الخيار فيه ، ولا يجري فيه الإقالة .
وأما الوجه الثالث - وهو تخيير الأصيل بين إلزام المالك بأحد الأمرين من
الإجازة والرد وبين اختيار الفسخ أو الصبر - فلتوهم أن سلطنة المالك على ماله
ولزوم العقد كليهما ضرر عليه ، فإذا ارتفعا بقاعدة نفي الضرر ثبت التخيير له بين
فسخ العقد والصبر وبين إجبار المالك على أحد الأمرين ، ولكنه فاسد ، لأن نفس
سلطنة المالك في حد ذاتها ليست موجبة لضرر الأصيل ، وإنما الموجب له والجزء
الأخير من العلة التامة له هو لزوم العقد من طرفه ، فلا بد أن يكون المنفي خصوص
اللزوم .
وأما الوجه الرابع : فلتوهم إقدام الأصيل على الضرر فلا يكون له حق أصلا ،
لأنه كان يحتمل أن لا يقدم المالك على الرد أو الإجازة ، بل يبقي المعاملة معلقة ،
ومع احتماله ذلك فالضرر يستند إليه لا إلى لزوم العقد ، كما سيجئ في باب خيار
الغبن : أن احتمال الغبن موجب لعدم ثبوت الخيار للمغبون . وفيه : أن هذا مختص
بالاحتمال العقلائي ، وهذا لا يتطرق في باب الفضولي ، فإن المالك بحسب طبعه
الأصلي أمره دائر بين الإجازة والرد ، وأما إبقاء المعاملة معلقة فاحتماله بعيد ،
فلا وجه لعدم ثبوت الخيار .
قوله ( قدس سره ) : ( السابع : هل يعتبر في صحة الإجازة مطابقتها للعقد الواقع عموما
أو خصوصا ، أم لا ؟ . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ما اختاره ( قدس سره ) من عدم اعتبار مطابقة الإجازة للعقد الواقع عموما
أو خصوصا بحسب الأجزاء هو الحق بحسب القواعد ، لأن حكم الإجازة حكم
البيع ابتداء ، فكما يجوز للمالك بيع بعض ماله ابتداء فكذلك يجوز له إجازة بعضه .
وقياس المقام على مسألة الفسخ بالخيار في عدم جواز التبعيض في أعماله إلا في
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠١