قال العلوي : إذن أنت أيها العباسي مصداق لقوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما
أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون ) * فشملتك اللعنة من الله تعالى . .
ثم قال العلوي : أيها الملك اسأل هذا العباسي هل يجب على العالم المحافظة
على كتاب الله وأقوال رسول الله . أم يجب عليه المحافظة على عقيدة العوام المنحرفة
عن كتاب الله وأقوال رسول الله . أم يجب عليه المحافظة على عقيدة العوام المنحرفة
عن الكتاب والسنة ؟
قال العباسي : إني أحافظ على عقيدة العوام حتى لا تميل قلوبهم إلى الشيعة لأن
الشيعة أهل البدعة !
قال العلوي : إن الكتب المعتبرة تحدثنا أن أمامكم ( عمر ) هو أول من أدخل
البدعة في الإسلام ، وصرح هو بنفسه حين قال : ( نعمت البدعة في هذه ) وذلك في
صلاة التراويح لما أمر الناس أن يصلوا النافلة جماعة مع العلم أن الله والرسول حرما
النافلة جماعة ، فكانت بدعة عمر مخالفة صريحة لله والرسول !
ثم : ألم يبدع عمر في الأذان بإسقاط ( حي على خير العمل ) .
وزيادة ( الصلاة خير من النوم ) ؟
ألم يبدع بإلغاء سهم المؤلفة قلوبهم خلافا لله والرسول ؟
ألم يبدع في إلغاء متعة الحج ، خلافا لله والرسول ؟
ألم يبدع في إلغاء إجراء الحد على المجرم الزاني : خالد بن الوليد ، خلافا لأمر
الله والرسول في وجوب إجراء الحد على الزاني والقاتل ؟
إلى غيرها من بدعكم أنتم أيها السنة التابعين لعمر .
فهل أنتم أهل بدعة أم نحن الشيعة ؟
قال الملك للوزير : هل صحيح ما ذكره العلوي من بدع عمر في الدين ؟
قال الوزير : نعم ذكر ذلك جماعة من العلماء في كتبهم ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب صلاة التراويح ، والصواعق ، وقال القسطلاني في كتاب إرشاد الساري في
شرح صحيح البخاري ج 5 ص 4 عند بلوغه إلى قول عمر ( نعمت البدعة هذه ) : سماها بدعة لأن
رسول الله لم يسن لهم ولا كانت زمن أبي بكر ولا أول الليل ولا هذا العدد . أقول : نعم إن خليفة
المسلمين يبدع في الدين . .
وذكر القوشجي وهو من أكابر علماء السنة أن عمر قال : ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى
عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل ، وقال الإمام مالك
في ( الموطأ ) : أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال :
الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح ! أقول : ليت شعري هل يجوز لعمر بن
الخطاب أن يزيد وينقص في الآذن - الذي هو أمر من أمور الدين - بهوى نفسه ورغبة فكره ؟ ؟