قال العباسي : لكن عمر بن عبد العزيز رد فدك على أولاد فاطمة - في أيام
خلافته - ؟
قال العلوي : وما الفائدة ؟ فهل لو أن إنسانا غصب منك دارك وشردك ثم جاء إنسان
آخر بعد أن مت أنت ، ورد دارك على أولادك كان ذلك يمسح ذنب الغاصب الأول ؟
قال الملك : يظهر من كلامكما - أيها العباسي والعلوي - أن الكل متفقون على
غصب أبي بكر وعمر فدكا ؟
قال العباسي : نعم ذكر ذلك التاريخ ( 1 ) .
قال الملك : ولماذا فعلا ذلك ؟
قال العلوي : لأنهما أرادا غصب الخلافة ، وعلما بأن فدك لو بقيت بيد فاطمة
لبذلت ووزعت واردها الكثير ( مائة وعشرون ألف دينار ذهب - على قول بعض
التواريخ - ) في الناس ، وبذلك يلتف الناس حول علي عليه السلام ، وهذا ما كان
يكرهه أبو بكر وعمر !
قال الملك : إذا صحت هذه الأقوال فعجيب أمر هؤلاء !
وإذا بطلت خلافة هؤلاء الثلاثة ، فمن يا ترى يكون خليفة الرسول ( ص ) ؟
قال العلوي : لقد عين الرسول بنفسه - وبأمر من الله تعالى - خلفاءه من بعده ،
في الحديث الوارد في كتب الحديث حيث قال : ( الخلفاء بعدي اثنا عشر بعدد نقباء
بني إسرائيل وكلهم من قريش ) ( 2 ) .
قال الملك للوزير : هل صحيح أن الرسول قال ذلك ؟
هامش
( 1 ) الهيثمي في مجمعه ج 9 ص 39 والإمامة والسياسة وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيرهم
ويظهر هذا الموقف بوضوح من الروايات السابق ذكرها . .
( 2 ) روي على لسان الرسول ( ص ) قوله : لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا . وفي رواية
أخرى : اثنا عشر خليفة وفي رواية ثالثة : لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة . . ( انظر
مسلم ، كتاب الإمارة ) .