والأسود والأبيض ؛ بل ويستوي في ذلك حتى النبي والامام المعصوم مع بقية الناس ، دون ان يكون ثمة امتياز يؤثر به على انسان ما ويسلبه حريته القانونية .
أما الأصل الذي يوجب احترام السادة وتكريمهم ، فهو القرآن الكريم نفسه ، حيث امر اللّه سبحانه نبيّه ان يطلب من الناس مودة ذوي قرباه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الآية ( 23 ) من سورة الشورى .
والسر الباعث على هذا الأمر الرباني اتضح بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مباشرة ، حيث تعامل الناس مع أولاده بطريقة لم تقع لذريّة ونسل أي قائد أو زعيم في التأريخ .
فبعد ان مضى الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى ربّه بقرون لم يأمن نسل الرسول على أنفسهم ، فهم بين قتلى تهدى رؤوسهم المقطوعة من مدينة إلى أخرى ، وبين من يدفن وهو حي في قواعد البناء وأساسه وفي الأعمدة والجدران ، وبين من يمضي السنوات معذبا في ظلمات السجون والطوامير إلى أن يقضي مسموما .
وبعد ان انسلخت قرون من بعد الهجرة ( النبوية الشريفة ) واستطاع الشيعة ان يتوفروا على قدر من الاستقلال وحرية المذهب ، جهدوا في احترام أبناء الرسول كرد فعل إزاء ما أصاب أولاد الرسول ومحبيهم من مظالم سالفة من قبل أهل السنة « 1 » .
29 - لا تقتصر حرمة لحم الخنزير على التشريع الاسلامي وحده ، وانما هو
هامش
( 1 ) من البديهي ان كلام المؤلف لا ينصرف إلى القاعدة الشعبية من الاخوة أهل السنة بقدر ما يريد ان يشير إلى مظالم الحكّام لآل الرسول وذراريه ، حيث كان هؤلاء الحكام ينتسبون لأهل السنة .
[ المترجم ]