تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
32 - 33 : سبق وان ذكرنا انّ قوانين الشريعة ( احكام اللّه الثابتة ) لا مجال لتغييرها ابدا ، وبالتالي ليس ثمة من خيار لأئمة الدين في ذلك كي يصح ان يكونوا في طليعة مشروع التغيير أو يكونوا متخلفين عنه . وليس لهم الحق أيضا ان يسلّموا للتغيير ، لو طال الشريعة ، أو يذعنوا إليه بشكل مؤقت أو غير مؤقت . يخاطب اللّه ( سبحانه ) نبيّه انّه لولا تثبيت المولى ( عزّ وجلّ ) لكاد ان يركن إلى الكفار شيئا قليلا لما ينفع الاسلام في بعض المواطن ، - ولكن اللّه نهى عن ذلك - يقول تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
« 1 » . 34 - لا يعبأ بالعادات والآداب والسنن السائدة بين المسلمين ان لم يكن ثمة سند لها من كتاب اللّه أو من السنة . أما أحكام الشريعة مما لها مدرك قطعي في الكتاب والسنّة فهي واجبة القبول لا يجوز التخلف عنها . 35 - انّ كلام أمير المؤمنين هذا ناظر إلى جهة المعارف العقيدية في الاسلام التي يجب الايمان بها عن طريق العقل ، وليس إلى الأحكام والقوانين العلمية التي يجب العمل بها . وفي العمل لا معنى للتبعيض في الأحكام والقوانين . والمسألة لا تقتصر على أحكام الاسلام وحده ، بل لا يجوز التبعيض في القوانين والضوابط الاجتماعية الأخرى ( التي تنتمي إلى اتجاهات مذهبية غير اسلامية ) ذلك انّ التجزئة والتبعيض لا يكون لهما نتيجة سوى تزلزل البناء الاجتماعي وانهياره بعد ذلك . ففي نظام تحكمه الديمقراطية مثلا لا يمكن ان يسمح لطبقة الاشراف - كونها
هامش
( 1 ) الاسراء : 74 - 75 .