انحطاط قوانين الاسلام ( ! ) فلما ذا إذا لم يفلح المنهج الديمقراطي الغربي المتقدم في أن يشقّ طريقا لنفسه في هذه البلاد رغم انّه حلّ فيها فترة تزيد على النصف قرن ، ولم يكن له أدنى أثر في رقيها خارج نطاق الجانب الشكلي الصوري ؟ ثم لما ذا لم يستفد الشرقيون من هذا النهج التقدمي كما استفاد الغربيون منه ؟ ولما ذا لم يستطع هذا النظام الانساني ( الديمقراطية ) ان يقطع دابر الشيوعية ، حتى وصل الحال إلى أن يسود النظام الشيوعي نصف سكان الكرة الأرضية تقريبا في أقل من نصف قرن ، بحيث نفذت الشيوعية إلى قلب أوروبا وأمريكا ، وأخذت تطيح بحصون هذه « الانسانية التقدمية » ( المنهج الغربي ) يوما بعد آخر وتضمّها إلى منظومتها ؟ والمهم انّ هذه التطورات تحصل بعد ان استطاع النهج الديمقراطي ان يفتح لنفسه مسارا في مهد الانسانية ( الغرب ) لسنوات متمادية ، بحيث أضحى كالدم الذي يسري في شرايين المجتمع ! « 1 »
وإذا أردنا ان نتجاوز ذلك كلّه ، فإننا نجد انّ الانحطاط والتخلف لا يخص البلاد الاسلامية وحدها حتى ترمى ساحة الاسلام وتتهم بأسباب ذلك ، وانما نجد هذا المصير يمتد ليشمل سائر البلاد الآسيوية والإفريقية التي تسود فيها جميع الأديان من برهمية وبوذية إلى المسيحية والاسلام ، وليس من ذنب لهاتين القارتين الغنيتين سوى انهما تحت سيطرة الغرب ومطامعه التي لا حدّ لها .
وطالما بقيت هاتان القارتان الغنيتان ينبوعا يمدّ الصناعات الغربية بالمواد
هامش
( 1 ) انّ كلام المؤلف هنا يحمل طابعا سجاليا هدفه النقض . وما يرد من ألفاظ سواء عن الشيوعية أو الديمقراطية نظير قوله انّ الشيوعية سادت كنظام سياسي نصف سكان الكرة الأرضية ؛ أو ان الغرب مهد الانسانية يساق من زاوية مقتضيات النقض على الخصم والإطاحة بشبهاته . وخارج مهمة النقض هذه جاءت مواقف المؤلف المبدئية واضحة في ثنايا دراسات الكتاب وبحوثه . [ المترجم ]