تملك الحرية - ان ترفض من القوانين ما لا يتلاءم مع مذاقها العقلي ، ولا ان يسمح لفئة ثانية في أن تكون حرّة في عدم العمل بالقوانين التي تنظم الجانب المالي ، ولثالثة في أن ترفض قوانين التجارة ، ورابعة ترفض القوانين الجزائية ، وخامسة تنفلت عن أحكام الضوابط العامة وهكذا .
فمن البديهي ان حالة مثل هذه تفضي إلى شيوع الفوضى وانحلال المجتمع ، ولا سبيل للفرد الذي يعيش في اطار النظام الديمقراطي الّا ان يسلّم بجميع الأنظمة والقوانين دون استثناء طالما كان قد قبل - مبدئيا - النظام الديمقراطي وشارك في انتخاب نوّاب عنه في تشريع المواد القانونية .
ولا تختلف المسألة في الاسلام فالانسان الذي آمن بالعقيدة الاسلامية عن طريق العقل ، وصدّق بالنبوة ، عليه ان يؤمن بانّ جميع ما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ونسبه إلى اللّه ( سبحانه ) هو فعلا أحكام اللّه ، وليس في أحكام اللّه وتشريعاته ثمة مجال للخطأ أو للخلط ، وانّ هذه الأحكام ليس لها هدف سوى رعاية مصالح العباد وحفظ منافعهم .
انّ احراز مثل هذا الايمان الاجمالي يكفي - اجمالا - لقبول صحة كل حكم من أحكام الاسلام والتصديق بها وعدم ردّها ، حتى وان لم يحرز العلم التفصيلي بما ينطوي عليه كل حكم من الأحكام من مصالح .
وعليه لا معنى لقبول بعض الأحكام وردّ البعض الآخر .
36 - انّ حقيقة الدين ترتد في المحصلة الأخيرة إلى مجموعة من العقائد والرؤى حول الكون والانسان ، وإلى سلسلة من الوظائف العملية التي تجعل حياة الانسان متسقة مع تلك العقائد . وبناء عليه فلا معنى لأن يكون الدين أمرا
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 530
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٣٠