وما هي البدائل التي وضعوها بدلا من « الزواج المؤقت » الذي عدّوه متعارضا مع القوانين الانسانية ؟ ! وما ذا يجري في اطار العلاقات العامة المختلطة بين الرجال والنساء والشباب والفتيات ؛ بل وبين الرجال والشباب أنفسهم ، في البلدان المتقدمة وخصوصا تلك التي تتقدم على غيرها بالمدنية ؟ وعلينا ان نعرف طبيعة الوسائل التي جاءت لتكون بديلا للفراغ الذي تركه اهمال الزواج المؤقت ، ونتمعن ما تحكيه الأرقام والاحصاءات المذهلة في هذا الجانب ، من دلالات في هذا الشأن !
26 - ليس ثمة شك في حقيقة انّ أي بلد من البلاد الاسلامية لا يدخل في نطاق البلاد المتقدمة ، بيد انّ ما يجب ان نسأل عنه ، هو : اي بلد من هذه البلاد يطبّق الاحكام والقوانين الاسلامية ؟
والأكثر من ذلك : ما ذا استفادت هذه البلاد التي تحمل اسم الدين الاسلامي ، من الاسلام نفسه ؟ وإذا أردنا ان نستثني العبادات الاسلامية التي يلتزم بأدائها بعض الناس في هذه البلاد بدافع العادة المتوارثة نظير الصلاة والصوم والحج ، فما هو نصيب قوانين واحكام الاسلام الفردية والاجتماعية ، والجزائية والحقوقية ، وايّ منها تمّ احيائه بالعمل والتطبيق ؟
في ضوء ذلك الا يعدّ من السخرية بمكان ان ننسب تخلف البلاد الاسلامية إلى الاسلام ونحمّله تبعات انحطاطها ؟
قد يقال لو انّ الاسلام كان دينا تقدميا تملك احكامه الأهلية في اصلاح المجتمع وادارته ، لكان شقّ طريقه في المجتمع ولم يترك جانبا ؟
وهنا يحق لنا ان نسأل : إذا كان تخلف المجتمع وعدم رقيه هو دليلا على
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 524
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٢٤