تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الحكومة الاسلامية ان يكون لها نظر إزاء ما يتعلق باحكام وقوانين الشريعة . انّ ما يقصد بنكاح المتعة هو الزواج المؤقت ، ومشروعية مثل هذا الزواج في الاسلام أمر ثابت لا يرقى إليه الشك ولا يبلغه التردّد . وحين ننظر إلى المسألة من زاوية فلسفة الأحكام فانّ مشروعية الطلاق في الاسلام هي دليل على انّ الزواج يمكن ان يكون مؤقتا ينقطع دوامه بالطلاق . وفيما يتعلق بالزواج المؤقت نفسه فقد نظمته الشريعة بطريقة بحيث لا تستتبعه مضار أو محاذير ، وبالتالي فليس ثمة ما يدعو للاعلان عن منعه . اما ما ذكره السؤال من انّ هذه الممارسة تظهر « المرأة بصورة الشيء الذي يزيد في راحة الرجل ومتعته » فهو كلام لا يقوم على أساس . فالمرأة أولا تقدم على هذا العمل باختيارها وملء ارادتها دون ما اجبار . وثانيا ان كلّ ما نفترضه للرجل من مزايا يمكن ان نفترضه للمرأة كذلك . فإذا كان الباعث للعمل هو الرفقة أو اللذة أو انجاب الأطفال أو اي معطى آخر من معطيات الحياة ، فانّ هذه المزايا تستوي بين الاثنين ، وبالتالي ليس هناك ما يدعونا للقول انّ أحدهما يتحوّل إلى لعبة بيد الآخر . علاوة على ما مرّ ، فإننا حينما ننظر إلى العالم الانساني بنظرة رحبة منفتحة ، فسنجد انّ العلاقات الجنسية بين بني البشر لا تقتصر أبدا على الزواج الدائم ، وانما هناك دائما اشكال أخرى للاتصال غير القانوني . وبالتالي فانّ الزواج الدائم لا ينهض لوحده بمهمة اشباع الغريزة الجنسية وارضاء ميولها . ان الحكومات والسلطات الرسمية لم تفلح في أي بلد من بلدان العالم المتمدنة ونصف المتمدنة ، من أن تحول دون شيوع اشكال الممارسة الجنسية