تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الأخرى ، إذ تنتشر في جميع المدن الكبيرة مراكز علنية أو سرية لمثل هذه الممارسات . لذلك لا مفر للدين الذي يرمي إلى اشباع حاجات الغريزة الجنسية بالوسائل المشروعة ، ويحول دون الزنا بشكل مطلق من أن لا يقتصر على الزواج الدائم وحده ، وانما عليه ان يضم في بنائه التشريعي مكانا للزواج المؤقت ، يأتي في اطار شروط خاصة تحول دون تفشي الزنا وشيوع مفاسده . من هنا ما جاء عن الامام أمير المؤمنين في قوله ( عليه السلام ) : « لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى الّا شقي » . وعليه فليس من الحقيقة في شيء ان يعدّ تشريع الزواج المؤقت خلافا للقوانين الانسانية . ومن البديهي ان مراد السائل في انّ المتعة تخالف القوانين الانسانية ، ليس قوانين العهود القديمة التي سبقت الاسلام ، كشرائع الروم القديمة وشرائع حمورابي ، فمثل هذه الشرائع كانت تعامل المرأة كما تعامل الحيوان أو الأسير ، وانما مراده هو القوانين الغربية . لقد صرنا نختزل كل شيء في الغرب ، فحين نقول العالم الانساني فانّ مرادنا هو العالم الغربي ، وحين نقول المجتمع البشري ، فمرادنا هو المجتمع الغربي ، وحين نذكر الانسان فانّ مرادنا هو الانسان الغربي ! أصبحت العقول تحت تأثير الغرب وتبعا لهيمنته دون قيد أو شرط ( وذلك بصرف النظر عن طبيعة هذا التأثير وفيما إذا كان إيحاء يعبّر عن الواقعية ، أو التلقين ، أو التقليد أو ناتجا عن الدعاية والخطأ ) . ولكن علينا ان نعرف ما ذا فعل هؤلاء السادة ( ! ) خارج دائرة الزواج الدائم ،
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 523 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار