تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
حياتها ، إثر الفارق السنّي الذي بينهما . بيد انّ من الواضح انّ مقاصد الزواج لا تنحصر في النقطتين المشار إليهما قبل قليل ، لذلك ليس هناك دليل على منع ( تحريم ) مثل هذا الزواج ، فضلا عما يمكن أن تكون له من مقاصد أخرى تجعله مرجحا . حصل قبل سنوات وان قرأنا حين كان ايزنهاور رئيسا لأميركا ، انّ نشرة اميريكية واسعة الانتشار وجهت سؤالا إلى الفتيات الامريكيات عمّن يرغبن الزواج به ، فجاءت إجابة الأكثرية منهن تختار ايزنهاور ، في حين لم يكن هذا الرجل في ذلك الوقت لا شابا ولا ذا مظهر جميل . وحين نعود إلى زواج النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نجد ان من له أدنى معرفة بسيرة حياته ، يعرف انّه لم يكن يترسم خطواته في الحياة على أساس اللذة أو الهوى ، بل العقل ملء حياته ، فاعماله ومرافق سلوكه تقوم بمجموعها على أساس العقل وليس على أساس العاطفة . اما زواجه المشار إليه في السؤال ، فقد كان يهدف من ورائه - أولا - ان يبيّن جواز مثل هذا الزواج ، ثم كان له أكبر الأثر في تقدم مسار الدعوة يومئذ . 24 - 25 : انّ القرآن الكريم هو الذي أبان جواز نكاح المتعة ومشروعيته ، وذلك في الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء . وإزاء ذلك لم يعتن الشيعة بمخالفة أهل السنة لهذا الزواج ، بعد ان اثبته القرآن الكريم وأجازه ، وبعد ان كان العمل به شائعا في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وخلال خلافة الخليفة الأول وشطرا من خلافة الخليفة الثاني ، وذلك قبل ان يبادر الخليفة الثاني إلى منعه . ومن الواضح انّ الحكم القرآني لا ينسخ الّا بالقرآن نفسه ، ولا يحق لموقع
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 521 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار