فان نسبة الاحكام المتغيّرة إلى أحكام الشريعة الثابتة ، هي من قبيل نسبة القوانين القابلة للنسخ في مجلس الشورى ، إلى مواد الدستور الثابتة غير القابلة للتغيير .
لقد أناط الاسلام لولي الأمر ( الحاكم الشرعي ) في الحكومة الاسلامية ان يضع من القوانين الطارئة المتغيّرة ما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الثابتة ، وذلك في اطار الشورى وطبقا للمصالح المستجدة . ومثل هذه القوانين تعتبر منسوخة حالما تنتفي المصالح التي أوجدتها ، فبمجرد ارتفاع المصلحة يرتفع الحكم .
وذلك خلافا لاحكام الشريعة التي تتسم بالثبات ولا يمكن نسخها .
نتبيّن مما مرّ انّ للاسلام نوعين من الاحكام : أولا : الاحكام والقوانين الثابتة التي تستند إلى الطبيعة الانسانية الثابتة ، وهذه يطلق عليها الشريعة .
ثانيا : الاحكام والقوانين المتغيّرة التي تتبع المصالح الطارئة المستحدثة - في حركة المجتمع والدولة - بحيث انها تتغيّر بتغير المصالح .
ومثال ذلك انّ الانسان بحاجة ابدا إلى أن يمارس الحركة والانتقال من مكان إلى آخر ، وقد حقق ذلك فيما مضى من خلال وسائل بسيطة كالحمير وغيرها ، مما لم يدع إلى وجود احكام وقوانين كثيرة تنظّم حركته .
اما الآن ومع النمو الكبير في وسائل النقل وتعدّد وسائطها إلى أنواع برية وبحرية وجوية فان الانسان أضحى بحاجة إلى تشريع قوانين ونظم دقيقة تنظّم حركة النقل . وهذا ما تضطلع به الاحكام المتغيّرة .
وحين نعود الآن إلى ما جاء في السؤال من أن الاسلام لا يواكب الزمن ، نجد ان هذا الكلام لا يقوم على أساس . وانما امام السائل سبيل واحد للاعتراض بان
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 511
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥١١