أصليا في وجود المجتمع واستمراره .
وتوضيح ذلك انّ نظام الخلق والتكوين ومن أجل ان يقوم البناء الاجتماعي بين بني البشر ، زوّد الرجال والنساء باجهزة تناسل ، وبميول غريزية تدفعهما للتقارب من بعضهما . فالرجل والمرأة يشتركان كلاهما في ايجاد الطفل الذي ينمو ويستوي بعواطف وأحاسيس الوالدين ورعايتهما له من مرحلة الحمل والولادة والرضاعة إلى مرحلة النضج .
انّ رصيد الوالدين في تحمل مشقة رعاية الطفل وتربيته وتحمل تبعات ذلك تتمثل بعواطفهما النابضة إزاء وليدهما ؛ هذه العواطف التي تدفع الأبوين إلى مضاعفة جهديهما في تربيته إلى أن يبلغ مرحلة الرشد والنضوج . وفي المقابل فانّ الطفل يبادل أبويه بعاطفة مقابلة يكون لها الأثر في استمرار تدفق عاطفتهما .
عن هذا الطريق يتقوّم الاجتماع الانساني إذ تبدأ في الأسرة ثم تمتد إلى بناء دائرة القرابة ، فإيجاد المدينة ، ثم البلد .
ومن البديهي انّ الميول الغريزية يجب ان تحد ، فلا يتعدى الرجل على غير زوجته ولا الزوجة على غير زوجها ، وان يكون والد الطفل شخصا متميزا بأبوته له ( وفي المقابل فانّ الأمومة تشخص بضامن طبيعي تمثلها حالة الحمل ) . وفي خلاف ذلك فانّ الشباب سينطلق ما استطاع في اشباع ميوله الغريزية بطرق غير رسمية ( غير مشروعة ) دون ان يتحمل مشاقّ بناء الأسرة وتكوين العائلة ، وفي هذه سيفقد الآباء الثقة بالأبناء لريبتهم وعدم اطمئنانهم إلى الارتباط النسبي .
وعلى اثر فقدان الثقة بالروابط النسبية تضمحل العواطف العائلية .
لذا فانّ شيوع الزنا فضلا عما يتسبب به من مفاسد صحية واجتماعية
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 514
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥١٤