وعلينا ان نعرف انّ الرؤية الاسلامية في قيمة الانسان في المجتمع تستند إلى معيار العلم والتقوى ( الخدمات الدينية على الصعيدين الفردي والاجتماعي ) ولا أثر في الاسلام لما تفرزه المجتمعات الأخرى من معايير للوجاهة والتميّز نظير الثروة والعشيرة وكثرة الأتباع والشرف العائلي ، أو طبيعة المواقع التي يشغلها في الحكومة والقضاء وما يناله من الرتب العسكرية . فكل هذه مزايا يمكن أن يفتخر بها الانسان في معايير الآخرين ، في حين لا يجب ان يكون لها أي أثر في معايير الاسلام بحيث تتحوّل إلى ملاك لإعمال القدرة والنفوذ .
لذلك فانّ بمقدور أية سيدة ان تتقدم من وجهة نظر الاسلام مع الرجال في مساق واحد في كسب المزايا الدينية ، وإذا كان لها ما تقدمه فإنها تتقدم على جميع الرجال .
والرؤية الاسلامية تعطي المرأة حق الاشتراك مع الرجال في جميع النشاطات والمشاغل الاجتماعية باستثناء ثلاثة مواقع هي : الحكومة والقضاء والحرب [ الحرب هنا بمعنى القتل والقتال ] .
يقول تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » ويقول تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
11 - انّ البحث المفصل في رؤية الاسلام للزواج وبناء الأسرة وما يرتبط بذلك من تفاصيل الأحكام وأدلتها ، هو أمر يخرج عن عهدة هذا البحث . وانّ ما نستطيع ان نذكره هنا اجمالا ؛ انّ الاسلام يعتبر الزواج وتشكيل الأسرة عاملا
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) الزمر : 9 .