القرآني إلى الفطرة الانسانية ) ومعنى ذلك انّ الانسان مزوّد في بنيته الوجودية بتجهيزات خاصة تؤمّن له الاحتياجات التي تتسق مع بنيته الوجودية من جهة ومع الوسائل والتجهيزات التي زوّد بها من جهة ثانية ، وهنا يأتي دور الاحكام والقوانين الاسلامية التي تنظر لهذه الاحتياجات الواقعية التي ترتكز على البنية الوجودية الطبيعية للانسان .
وفي المحصلة الأخيرة فانّ الأحكام والقوانين التي شرّعها الاسلام انما جاءت لتأمين المصلحة الواقعية للمجتمع سواء اتفقت مع رغبات الأكثرية وارادتها أو لم تتفق . وهذه المجموعة من الأحكام والقوانين المشرّعة هي التي يطلق عليها اسم « الشريعة » . والشريعة لا تتغيّر ولا تتبدل ابدا لأنها تنظر في جهة التشريع إلى التكوين الطبيعي والبنية الوجودية للانسان ، وهما أمران غير قابلين للتغيير ما دام الانسان انسانا ؛ كما لا تتغيّر أيضا الاحتياجات الطبيعية المترتبة على البنية الوجودية للانسان .
أي ان ثبات أحكام الشريعة وعدم تغيّرها مناط بثبات الاحتياجات الطبيعية المنبثقة من البنية الوجودية للانسان . ولطالما بقي الانسان انسانا فان بنيته ستبقى ثابتة يرافقها ثبات الاحتياجات الطبيعية المترتبة عليها .
بيد انّ أحكام الاسلام وتشريعاته لا تقتصر على القوانين الثابتة ( الشريعة ) ، وانما للاسلام - في خط مواز آخر - أحكام قابلة للتغيير ، والقوانين التي تشير إليها هذه الأحكام المتغيّرة ترتبط بالتحولات الحياتية التي تطرأ على حياة الانسان على أثر التقدم المدني .
وإذا أردنا ان نشبّه العلاقة بين الثابت والمتغير ( أحكام الشريعة وما عداها )
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 510
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥١٠