ذلك اعتباطا وانما قيّد جواز التعدّد بقدرة الرجل على المساواة والعدالة . ومثل هذا الحكم يحتاج إلى أرضية ؛ أي يجب ان يكون بشكل لا يخل بنظم المجتمع من خلال قلة النساء وتراكم عدد الرجال مما يبعث على اضطرام الفوضى في النسق الاجتماعي .
ومن ناحية ثانية ؛ وفيما يتعلق بجانب آخر من جوانب الأرضية المناسبة للحكم ، نجد ان قلة من الرجال بمقدورها ان تمارس - عملا - تعدّد الزوجات وليس كلّ الرجال ، ومردّ ذلك يعود إلى وجوب نفقة الزوجات على الرجل ( المسكن ، الصرف العائلي ) بالإضافة إلى وجوب مراعاة العدالة .
ثم هناك أيضا - فيما يعدّ من حكم أو فلسفة تعدّد الزوجات - ما يرتبط بتقدم صلاحية المرأة واستعدادها للزواج أكثر من الرجل ، لأسباب بعضها طبيعي وبعضها الآخر يرتبط بالوقائع الخارجية .
وتوضيح ذلك ، اننا إذا افترضنا سنة معينة ننطلق منها في المقارنة ؛ وافترضنا انّ هناك عددا متساويا من مواليد النساء والرجال ، فانّ الحصيلة في السنة السادسة عشرة ( بعد ستة عشر عاما من السنة التي جعلناها منطلقا للمقارنة ) ستكون : انّ الفتيات المؤهلات للزواج يبلغن سبعة أضعاف الرجال المؤهلين ، وفي السنة العشرين ستكون نسبة الفتيات المؤهلات إلى الرجال المؤهلين هي ( 11 - 5 ) وفي السنة الخامسة والعشرين - وهي سن الزواج تقريبا - ستبلغ النسبة ( 16 - 10 ) .
ولو افترضنا الآن انّ عدد الرجال كثيري الزوجات هو ما نسبته ( 1 - 5 ) فانّ الحصيلة ستكون انّ 8 % من الرجال لهم زوجة واحدة ، وانّ 20 % من الرجال لهم ثلاث زوجات .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 507
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٠٧