ولمّا كانت الحقول الثلاثة آنفة الذكر ترتبط بالقدرة التعقلية وليس بالعواطف والأحاسيس ، فمن البديهي حينئذ ان لا يكون للموجود العاطفي دخل في مجالات تعدّ تعقلية مائة بالمائة .
انّ أفضل شاهد يؤكد صواب هذه الرؤية هو ما بذله العالم الغربي من جهود في تربية وتعليم الرجل والمرأة معا . ومع ذلك فانّ الحصيلة جاءت ضئيلة في المجالات الاجتماعية الثلاثة المشار إليها ، إذ لم يستطع الغرب ان يحصد من جهوده التي بذلها عددا يعتدّ به من النساء النوابغ في حقول القضاء والسياسة والحرب ، إذ لا زال عدد النساء نسبة إلى الرجال ضئيلا لا يكاد يذكر ؛ فضلا عن أن يصل إلى حدّ التساوي بينهما . وذلك - مثلا - على خلاف المجالات الأخرى كالتمريض والرقص والسينما والرسم والموسيقى .
3 - للمرأة في الاسلام نصف نصيب الرجل من الإرث . ومردّ ذلك كما يستفاد من الرواية إلى انّ الرجل يتعهد بالانفاق على المرأة . والمسألة تعود في نهاية المطاف إلى الجنبة العاطفية في المرأة ، والجنبة التعقلية في الرجل .
وتوضيح ذلك انّ الثروة في كل عصر تتعلق بالنسل البشري في ذلك العصر ، ثم تنتقل منهم إلى النسل الآتي عن طريق الوراثة .
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار ان عدد الرجال والنساء يتفاوت دائما فان الاسلام أوكل 2 - 3 من ملكية هذه الثروة العامة إلى الرجال ، في حين أوكل 1 - 3 ملكية هذه الثروة إلى النساء . ومن جهة ثانية ، لما كان الاسلام قد أوجب نفقة المرأة على الرجل ، فمعنى ذلك ان المرأة ستشارك الرجل في صرف نصف ثروته ، في حين انها لا تزال من جهة الملكية تحتفظ بنصيبها من الثروة ، أي تحتفظ بملكية الثلث ( 1 - 3 ) .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 505
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٠٥