تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

ثانيا : الأجوبة

1 - 2 : عند ظهور الدعوة الاسلامية كان للمجتمع الانساني واحدة من عقيدتين إزاء المرأة ؛ فالمجموعة الأولى كانت تعامل المرأة كما تعامل الحيوانات الأهلية . فالمرأة لدى هؤلاء ليست عضوا في المجتمع ، وانما يمكن الابقاء عليها للاستفادة منها بما يدر نفعا على المجتمع ، وذلك من قبيل اضطلاعها بالخدمة واستمرار النسل من خلال الولادة . اما النوع الثاني من المجتمعات ، وهي الأكثر رقيا من الأولى ، فقد كانت تتعامل مع المرأة على أساس كونها عضوا ناقص العضوية في المجتمع . فالمرأة لدى هؤلاء كالطفل أو الأسير المتطفل على حياة المجتمع ، لم تعط من الحقوق ما يرتفع بها عن مستوى هذه المرتبة ؛ وهي إلى ذلك تدار من خلال الرجل ومن قبله . الاسلام هو الذي جاء ليعلن أول مرّة في تأريخ الانسانية انّ المرأة موجود انساني يتمتع بحق العضوية الكاملة في المجتمع . والاسلام هو الذي جاء ليعلن احترامه وتقديره لعمل المرأة .
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 1 » . لم يحظر الاسلام على المرأة الّا ثلاثة حقول اجتماعية هي : الحكومة والقضاء والحرب ؛ والحرب حظرت على المرأة في مستوى القتال ، وليس في المستويات الأخرى التي تتصل بالمعركة . وحكمة ذلك فيما نستفيده مما بين أيدينا من المدارك والنصوص الاسلامية ، انّ المرأة موجود عاطفي بخلاف الرجل الذي يعد موجودا تعقليا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 504 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار