أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » فإننا نستخلص من هذه الآيات وآيات أخرى نزلت بشأن اليتامى ، انها جاءت لبيان صيانة أموال اليتامى وحفظها بشكل قانوني .
إلى ذلك فإنّه بالتأمل في الآية الثالثة في السورة ( الآية مورد البحث ) : « وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء » التي جاءت في سياق الآية الثانية من السورة :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
يقطع المتأمل الذي له أدنى إلمام باللغة العربية ، ومن دون تردّد ، انها تنطوي على حكم أخلاقي وأمر ارشادي ، لا على حكم مولوي ، وذلك نظير مئات الأوامر الارشادية التي يمتلئ بها القرآن من قبيل
اتَّقُوا اللَّهَ
و
أَطِيعُوا اللَّهَ
ونظائر ذلك .
ومضمون هذا الحكم الأخلاقي والأمر الارشادي غير المولوي انّ على الأشخاص الذين يخشون من أنفسهم عدم العدالة ، بحيث انهم لا يطمئنون من أنفسهم على ذلك لو تزوّجوا اليتامى ، ان ينصرفوا للزواج من غير اليتيمات ، لما ينطوي عليه الزواج من اليتامى دون مراعاة العدالة من مخاطر تفضي إلى الهلاك .
ومن الواضح انّ هذا الارشاد والامر الأخلاقي التوجيهي لا يستلزم ترك النساء اليتيمات في المجتمع دون أزواج ، لأنه لا يعقل ان تحل الخشية جميع صنف الرجال من أبناء المجتمع دون استثناء ، بل هناك دائما فئة من الرجال تتسم بالتقوى والاستقامة بحيث لا تخشى من الاقدام على الزواج من اليتيمات تماما كما أن هناك فئة من رجال المجتمع لا تثق بنفسها ولا تطمئن إلى تقواها فتستفيد
هامش
( 1 ) النساء : 10 .