تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
العادة يحسن به ان يطلق زوجته إذا توفي أبوها وأصبحت يتيمة ، وخشي على مال زوجته من نفسه ، فلكي لا يظلمها من الأفضل ان يطلقها » . انّ عبارات الكاتب هذه تتهم الاسلام بالعجز القانوني وعدم الأهلية ، وذلك في الوقت الذي ذكرنا فيه انّ مضمون الآية ينطوي على الارشاد ونصيحة المسلمين بأن يمتنعوا عن العمل الذي يخشون أخطاره المهلكة . أما القانون فهو عبارة عن سلسلة من الحقوق الفردية والاجتماعية التي تسوق المجتمع البشري نحو حياة سعيدة . وعليه فانّ عجز القانون وعدم كفايته يمكن ان يتجلى في إحدى الحالات التالية : أن لا يكون للقانون مقررات وضوابط إزاء بعض الأعمال . أو ان يكون له جزاء غير لائق على بعض الاعمال ، كأن يضع مكافآت ضئيلة لانجازات وخدمات كبيرة جدا ، أو يقرّر جزاء هزيلا لذنوب كبيرة جدا . ويمكن ان نتصوّر عجز القانون أيضا في صورة إذا ما أوكل تطبيق القانون إلى شخص مهمل أو عديم الكفاءة . هذه هي الجهات المتصوّرة لعجز القانون وعدم كفايته . اما إذا كان للقانون في واقعة معينة حكما فاصلا وضوابط كافية ، بيد انّه ارتأى أن يضم إلى القانون الارشاد وبذل النصيحة لتهيئة المكلّف واعداده ، وذلك بأن يحذره من مخالفة القانون ويقوي جانب الالتزام بالضوابط القانونية بنحو من الانحاء ، فانّ الوجدان الانساني لا يعدّ ابدا مثل هذه الارشادات والنصائح الخيّرة دليلا على ضعف القانون وعجزه . لذلك لا معنى لما ذهب إليه الكاتب المذكور من انّ مضمون الآية الثالثة من سورة النساء إذا كان نصيحة ، فهو دليل على العجز القانوني للاسلام ، بحيث يكون