تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فهذا الحكم - وجوب الطاعة وحفظ الرجل في الغيب - هو حكم ثابت كلّي حتى لو اختفت الحكمة . والامر لا يتغيّر مع الفرضية التي ساقها الكاتب وعدّ فيها حفظ النسل - كما يبدو - علة لوجوب حفظ المرأة لحق الرجل في الغيب وعدم خيانته في الفراش ، فهذه الأخرى - حفظ النسل - هي بدورها حكمة وليس علة للحكم ، فلو افترضنا انّ المرأة خانت الرجل بيد انها استطاعت ان تحافظ على نسله بالوسائل الطبية أو العملية ، فانّ حكم الحرمة سيبقى ثابتا كليا لانّ ما ذكر هو حكمة وليس علة له . ومن جهة ثانية فانّ المراد من الآية الكريمة
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
بحسب ما عليه المدارك الفقهية من آيات وروايات هو طاعة المرأة للرجل في التمتع والفراش ، وذلك حين لا يكون للمرأة عذر شرعي مانع . أما ما خلا ذلك فهي تملك الإرادة والاستقلال في أمور من قبيل إدارة أمور البيت والتنظيف والطبخ ، وحتى رضاعة الطفل ونظائر ذلك . والآن لنأتي إلى كاتب المقال الذي يكتب بخصوص وجوب طاعة المرأة للرجل في مسألة الاستمتاع : « وهل المرأة مجرد وسيلة ، بحيث عليها ان تذعن للرجل متى ما أراد الاستمتاع والوصال دون أن يؤخذ بالحسبان استعدادها الروحي والجسمي في هذه المسألة ؟ لا ! يبدو انّ المرأة مجرد جسم جامد لا حراك ولا روح فيه ولا عاطفة ، وانما هي مجرد وسيلة » . بمقتضى دعوى هذا الكاتب ، لا تكون المرأة سوى وسيلة إذا أطاعت الرجل في الفراش وفقا لما تعهدت به في عقد الزواج ! والعجيب انّ منطق هذه الدعوى يحولها إلى مجرد وسيلة في هذه المسألة