السكر في المائعات ، فكل مائع من المسكرات يكون مستوجبا للحرمة ، وبالتالي تكون صفة « المسكر » هي الملاك ؛ وهو ما يصطلح عليه في مثل هذه الحالة بالعلة التامة للحكم حيث تدور الحرمة في مدارها .
اما الحالة الثانية - وهي تشمل أكثرية الاحكام - فإننا لا نكون أمام ملاك تام ( علة تامة ) في مدار الحكم بحيث إذا تخلف الملاك سقط الحكم ، وانما يبقى الحكم كليا ثابتا حتى لو تخلف الملاك .
وهذه الجهة في ملاك الأحكام يطلق عليها في الاصطلاح ب « الحكمة » أي الحكمة من الحكم ، وهي غير العلة كما أشرنا . وذلك من قبيل التحرز من اختلاط النطفة حين يكون ملاكا لوجوب العدّة ، إذ يمكن ان يتخلف الملاك في بعض الموارد ، في حين يبقى الحكم الشرعي ثابتا على كليته .
والجدير بالذكر انّ هذا التمييز هو مما يعرفه أيضا القانون المدني الذي وضعه البشر ، وهو يسود في البلاد المتقدمة .
على أساس هذا التمييز نتبيّن خلط الكاتب حين قال : « إذا كانت جهة الحكم في عدم خيانة المرأة للرجل لا تعود إلى بواعث حفظ النسل وغيره ، وانما القضية وما فيها ان الرجل دفع مالا فعلى المرأة إذا ان لا تخونه ؛ فإننا إذا افترضنا ان المرأة كانت غنية بحيث تستطيع ان تؤمّن المتطلبات المالية لحياتها وحياة زوجها ، فانّ من حقها - طبقا لتفسير الميزان - ان تخون الزوج طالما انها لم تتقاض اجرا على المزية - الاستمتاع - التي تقدمها للزوج ؛ بمعنى انها غير ملزمة بالوفاء له » ففساد هذا القول يتضح من انّ المهر هو « حكمة » لوجوب الطاعة وحفظ الرجل في الغيب وليس « علة » له .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 487
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٨٧