تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الراحة ؟ وألا يكون هذا المقياس بحدّ ذاته دليلا يشير إلى قوة القدرة التعقلية للرجل ؟ ان هذين المثالين ونظائرهما يشيران إلى أن الرجل أقوى في القدرة التعقلية تماما كما أن المرأة أقوى في العواطف والأحاسيس . يقول الكاتب بعد جملته آنفة الذكر بعدّة أسطر : « ان ملاك المرأة من العقل والأحاسيس يتناسب تماما مع الوظائف التي عهدتها الطبيعة بشكل فطري إلى المرأة . ونفس الشيء بالنسبة إلى الرجل » . ان الوظائف التي يضطلع بها الرجل أو المرأة هي عبارة عن مجموعة من الاعمال الاختيارية يندفع نحوها الانسان بفعل أحاسيس وميول متنوعة ، ثم تمارس عليها القوة العقلية نوعا من السيطرة والتعديل قبل ان تنبثق في صورة الأعمال . على ضوء هذا نتبيّن ان الوظائف هي فرع للاحاسيس والميول وللقدرة التعقلية ، وان الأحاسيس والتعقل هما جهاز زوّد به الانسان . وبه يتضح ان الدين عهد بالتكاليف إلى الانسان عن طريق التعقل والاحساس وبواسطتهما ، وانّ عبارة الكاتب آنفة الذكر تتصف بالتشوش والاضطراب ، إذ يجب ان تصاغ بالطريقة التالية : « انّ ما تعهده الفطرة إلى المرأة من وظائف وتكاليف يتناسب مع قواها العقلية وميولها ( الأحاسيس ) وكذلك الحال بالنسبة للرجل » . وعلينا ان ننتبه في الوقت نفسه إلى انّ هذه الفكرة لا تثبت قضية تساوي المرأة والرجل في العقل والأحاسيس ، ولا تفضي إلى النتيجة التي تقول باختلافهما في ذلك .