تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
في رصيدها من قبيل التمريض ورعاية الأطفال وتربيتهم ، وتكون أكثر صبرا وتحملا لها . أما الرجل فهو على العكس يميل إلى الأعمال الصعبة التي تتسم بالمشقة وتحتاج إلى الجهد ، وتراه صبورا في مواقف الاقتحام وميادين الخطر يتحمل أكثر مما تتحمله المرأة . وهذا البيان يظهر فساد ما كتبه الكاتب فيما بعد عن تساوي الرجل والمرأة في القدرة التعقلية ، حيث قال : « لو قالوا إن البشر متساوون جميعا في متوسط ميزان قدراتهم العقلية ، وانما يختلف الصنفان في توظيف العقل بحيث يكون كل صنف أقدر من الآخر في استثمار العقل في مجال عمله ، لكان كلامهم ينطوي على إشارة واقعية لا يمكن انكارها » . ذكرنا فيما سبق ان أحدا لم يدّع ان المرأة لا عقل لها ( ! ) كما أن أحدا لم يدّع بعدم مشابهة عقل المرأة لعقل الرجل وانه قوة من سنخ آخر ، تماما كما أن أحدا لم ينكر تفاوت قدراتهما في أداء الأعمال بحيث يكون كل صنف منهما أقدر على أداء الأعمال التي تقع في دائرة اختصاصه ، وانما يتقرّر محل الخلاف بالطريقة التي تعكسها الفرضية التالية : لو كان هناك رجل وامرأة وعهدنا إلى كل واحد منهما طفلا رضيعا يرعاه ويضطلع بمسئولية تربيته ، فلا نشك ابدا بان الرجل سيتعب أسرع من المرأة وتبدو عليه ملامح القلق وعدم الراحة ، وذلك على خلاف المرأة . هذا الفارق بذاته ألا يعود إلى قوة عواطف المرأة قياسا إلى الرجال ؟ ولو افترضنا مرة أخرى ان هناك قاضيين أحدهما رجل والآخر امرأة ، ثم عهدنا إلى كلّ واحد منهما ملفا لقضية جنائية معقدة تبعث على القلق وعدم