ثالثا : يدق الكاتب في خاتمة مقاله أجراس الخطر امام علماء الدين ويستمد منهم العون بأن يمسكوا زمام المبادرة في تجديد النظر بتفاسير الآيات التي ترتبط بالمرأة بما يتناسب مع الواقع الفعلي .
من البديهي ان دعوة الكاتب هذه تطالب علماء الدين ان يفسّروا الآيات ذات الصلة بالمرأة على نحو يقع في الطرف المقابل مما هو موجود في التفاسير ، وبشكل يتسق مع الوضع الحاضر ، ويكون مقبولا من الشباب وبالأخص الفتيات الجامعيات . ومعنى ما تستبطنه هذه الدعوة تحديدا هو الغاء ظواهر الآيات ، واعلان التساوي بين المرأة والرجل ، لكي يكون الاسلام مقبولا في المجتمع ، ولكي تتاح له فرصة النمو والاتساع .
ومن البديهيّ الواضح انّ الجذر الأساس الذي ترتد إليه هذه الدعوة يكمن في جعل الدين تابعا للعصر ، بحيث يختلف باختلاف العصور ، بمعنى انّ المجتمع هو الذي يصنع الدين ( دينه ) وليس العكس ؛ اي ان يضطلع الدين بمسئولية بناء المجتمع !
وحين يكون الدين الذي تريده هذه المجموعة وتعتقد به ، هو على هذه الشاكلة فلنا ان نسأل هؤلاء السادة : من اين أتيتم بهذا المعنى للاسلام ؟ فإذا كان المعنى الذي صوّروه للدين مستمدا من ادراك الكتاب والسنة ، أي النصوص والبيانات الواردة عن اللّه والرسول وأهل البيت ( ع ) فهذه جميعا خالية من الصورة التي يعكسونها ، بل وظاهر النصوص يشتمل على خلاف ما يذهب إليه هؤلاء .
فاللّه تبارك وتعالى يقول في سلسلة من الآيات انّ ما يحتاجه المجتمع الانساني من أحكام تضمن له السعادة في الحياتين الفردية والاجتماعية متضمن
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 477
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٧٧