يتسق مع مدلولها الظاهر . وهذه الأحاديث والروايات هي من الكثرة ، بحيث لا تجعلنا نشك في دلالة ظواهر الآيات على أن للمرأة في الاسلام احكاما تختص بها في مسائل من قبيل الإرث ، الشهادة ، النكاح ، الطلاق ، العدّة ، تعدّد الزوجات وغير ذلك .
وبعد ذلك فاللّه ( سبحانه ) يقول :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » .
أجل ، في الصورة التي تسقط فيها جميع هذه الأدلة والمدارك عن نصاب الحجية ولا يكون لها ثمة دلالة ؛ وفي الحالة التي تسقط بها أيضا جميع الآيات والأحاديث التي تتسق من حيث الظهور اللفظي مع الآيات والأحاديث ذات الصلة بالمرأة ، في هذه الحالة - التي يضع عليها كاتب المقال وصف المنطق العقلاني - علينا ان نقول : انّ الاسلام هو دعوة لا نعرف ما ذا تريد ؛ وما ذا تقول !
ثانيا : ينقل الكاتب عن فئة أخرى من الشباب - قال إنها أقوى ايمانا من الفئة الأولى - انها بادرت إلى رفع يدها عن التفاسير الموجودة ورفضتها ، وقالت حفاظا على ايمانها : انّ ظواهر هذه الآيات يتغاير مع روح الاسلام ، لذا لا مفرّ من القبول ان معنى هذه الآيات لم يكتشف حتّى الآن .
أقول : انّ هذا الكلام يتغاير بالتأكيد مع روح الاسلام . لانّ مقتضى الكلام انّ معاني الآيات لم تكن مجهولة في هذا العصر وحده وحسب ، بل يعود ذلك إلى عصر نزول القرآن حين لم يكن المراد من الآيات - بحسب منطق هؤلاء - ما عليه ظاهرها ، وانما لها معنى آخر ، هو المعنى الحقيقي الذي لم يكشف عنه ، وبقي مستورا خفيا حتى عصرنا الحالي .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .