تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
« 1 » ويقول :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
« 2 » ويقول :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 3 » . انّ الذي يراجع القرآن الكريم مراجعة سريعة لا يشك بانّ أحكام الاسلام شرّعت لمراعاة المصلحة الواقعية ، وهي لا تتبع سوى الحق ، ولا يهمها بعد ذلك إذا كانت متوافقة مع ميول الناس أو مخالفة لها . يقول السيد مردوخ في رسالته : « انّ أكثرية المسلمين تقول بحرمة المتعة والتخلف عن رأي الأكثرية ممنوع دينا وقانونا » . علينا ان نسأل - كاتب الكلمات - ان يسمّي لنا دينا من الأديان الحقة جعل الأكثرية مدركا له ؟ انّ اللّه ( تبارك وتعالى ) يدعو في كتابه إلى اتباع الحق ، ويذم رأي الأكثرية التي تكره الحق :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
« 4 » . ثم إذا كانت ميول الأكثرية ملاكا يستوجب الاتباع ، لوجب على المسلمين - في صدر الرسالة - وهم أقلية ان يقبلوا عبادة الأصنام لان الأكثرية كانت تعبد الأصنام . وبنفس المنطق ينبغي لأهل التقوى وهم قلة ان يتنصلوا عن تقواهم لانّ أهل المعصية هم الأكثرية ! ثم إن بحثنا يدور في نطاق المسائل الدينية فما دخل القانون به ؟ وما دخل
هامش
( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) البقرة : 216 . ( 3 ) المؤمنون : 71 . ( 4 ) الزخرف : 78 .