فآتوهن أجورهن » هو إذا استمتع بالزوجة ودخل بها ، فهي تستحق استيفاء تمام المهر ، ولا دخل للآية الشريفة بالمعنى الذي يذكره علماء الشيعة » .
علينا ان ننبّه هذا السيّد بضرورة العودة إلى ما ورد على ذيل الآية في مجاميع الحديث وكتب التفسير ، من أحاديث منقولة عن كبار الصحابة ، لكي يعلم انّ الصحابة أنفسهم - وهم عرب يتحدثون بنفس لغة القرآن - نقلوا هذا المعنى للآية قبل علماء الشيعة . فإذا كان ثمة مأخذ فليرم به على الصحابة أنفسهم ولا يعطي درسا في العربية لعلماء الشيعة ، ولا يتحدّث بخلاف العرف واللغة فيقول : انّ الاستمتاع والتمتع - من باب الاستفعال والتفعّل - هما في لغة العرب بمعنى واحد .
اما من أجل مزيد من الاطلاع فبمقدور القراء الكرام العودة إلى تفسير الطبري ، والدر المنثور ، وسائر المجاميع الحديثية الأخرى .
يقول السيد مردوخ في رسالته : « يقول بعض أئمة الشيعة : انّ لفظ الاستمتاع وان دل في اللغة على معنى التلذّذ ، ولكنّه في العرف الشرعي يطلق على عقد المتعة . أقول : مع أنّ كتب الفقه واللغة لم تطلق كلمة الاستمتاع على عقد المتعة ، ولكن مع ذلك إذا كان المقصود من الاستمتاع هو عقد المتعة ، فانّ الآية
يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
« 1 » صريحة بانّ من لا يتزوّج الطيبات ولا يستمتع بهن فهو من أهل النار .
أقول : أحسنت على هذا المنطق ، وهذا الطراز المعجز من التفكير الذي يقيم ما يشاء من الروابط بين الدليل والنتيجة !
هامش
( 1 ) الأحقاف : 20 .